أفحسب يعني أفظن الذين كفروا أن يتخذوا عبادي يعني الملائكة والمسيح وعزيرا، وقال ابن عباس يعني الشياطين الذين أطاعوهم من دون الله، وقال مقاتل : الأصنام سميت عبادا كما قال : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ١ من دوني قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها وقوله : من دوني حال من قوله أولياء يعني أربابا أو شفعاء قوله : عبادي وأولياء مفعولان ليتخذوا وأن مع صلتها سد مسد المفعولين لحسب، والاستفهام للإنكار يعني ليس الأمر كذلك بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم فإن العباد الصالحين أعداء للكافرين والشياطين والأصنام، إذا كان يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا ويتبرؤون ممن عبدهم، أو المفعول الثاني لحسب محذوف حذف كما يحذف الخبر للقرينة يعني أفحسبوا اتخاذهم عبادي أولياء نافعا لهم، وقال ابن عباس يريد أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء إني لا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم، فعلى هذا التأويل كلا المفعولين لحسب محذوفان أعني أني لا أغضب فإن أن مع اسمها وخبرها سد مسدها، وقوله أن يتخذوا مقدر بحرف الجر متعلق بكفروا يعني باتخاذهم أي بسبب اتخاذهم غيري أولياء، وجاز أن يقال تقدير الكلام على قول ابن عباس أظنوا الاتخاذ المذكور لا يغضبني ولا أعاقبهم كلا فعلى هذا المفعول الثاني محذوف فحسب إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا أي منزلا أو ما يعد للضيف قبل نزوله، وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما يستحقر دونه ما سبق منه.
التفسير المظهري
المظهري