وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( ١٠٠ ) الذين كانت أعينهم في غطاء من ذكري وكانوا يستطيعون سمعا ( ١٠١ ) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ( ١٠٢ ) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( ١٠٣ ) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( ١٠٤ ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( ١٠٥ ) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا [ الكهف : ١٠٠- ١٠٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنه إذا جاء يوم القيامة ينفخ في الصور لقيام الخلق من قبورهم بعد أن تقطعت أوصالهم وتمزقت أجسامهم، وجمعهم في صعيد واحد للحساب والجزاء – قفى على ذلك ببيان أنه إذ ذاك يبرز النار للكافرين بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا، وفي ذلك تعجيل الهم والحزن لهم، من قبل أنهم تعاموا وتصاموا عن قبول الهدى واتباع الحق وحسبوا أن اتخاذهم أولياء من دون الله ينجيهم من عذابه، وأن ما عملوه من تلك الأعمال الباطلة نافع لهم، وكل ذلك وهم وخيال، فلا فائدة منه في ذلك اليوم، ولا نقيم له إذ ذاك وزنا.
روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ( ص ) قال :" كيف أنعم وصاحب القرن التقم قرنه، وحنى الجبهة وأصغى الأذن، متى يؤمر أن ينفخ ؟ ولو أن أهل منى اجتمعوا على القرن أن يقلوه من الأرض ما قدروا عليه ". قال : فأبلس – بئس وتحير – أصحاب رسول الله ( ص ) وشق عليهم، قال : فقال رسول الله ( ص ) :" قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا " والحديث يشير إلى قرب الساعة وأنها أوشكت تجيء.
تفسير المفردات :
أولياء : أي معبودات يقونهم بأسي. أعتدنا : أي هيأنا. نزلا : أي طعاما يتمتعون به حين ورودهم إلى ربهم.
الإيضاح :
ثم بين أن ما اعتمدوا عليه من المعبودات الأخرى لا يجديهم نفعا فقال :
أفحسب الدين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء أي أفظن الذين كفروا بي، واتخذوا عبادي الذين هم في قبضتي وتحت سلطاني كالملائكة وعيسى – معبودات من دوني – أظنوا أن ذلك يجديهم نفعا، أو يرفع عنهم ما يحل بهم من النكال والوبال ؟
وخلاصة هذا : أظنوا أن ذلك الاتخاذ ينفعهم، وأنه لا يغضبني ؟ كلا.
ثم أكد هذا الانكار بقوله :
إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا أي إنا هيأنا لهؤلاء الكافرين جهنم عوضا مما أعدوه لأنفسهم من الأولياء الذين اتخذوهم زادا ليوم المعاد.
والخلاصة : إنا أعتدنا لهم مكان ما أعدوا لأنفسهم من العدة والدخر عدة هي جهنم وبئس المصير.
وفي ذلك تهكم بهم، وتخطئة لهم في حسابهم ذلك، وإيماء إلى أن لهم وراء جهنم ألوانا أخرى من العذاب، وما جهنم إلا أنموذج منه.
تفسير المراغي
المراغي