ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

لا يوجب عمى أبصارهم (١).
وقوله تعالى: وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا قال ابن عباس (٢): (يريد لا يسمعون القرآن ولا يحبونه) (٣). وقال أبو إسحاق: (كانوا لعدواتهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلو عليهم، كما تقول للكاره لقولك: ما يقدر أن يسمع كلامي) (٤). قال ابن الأنباري: (كان يثقل عليهم السمع وهم له مستطيعون، كما تقول: ما أستطيع البصر إليك. معناه: لما ثقل علي كنت كأني غير مستطيعه. قال: ويجوز أن يكون الله منعه الاستطاعة؛ لأن يسمع الهدى، وجعل على بصره غطاء عقابًا من الله له على عناده الحق) (٥).
١٠٢ - قوله تعالى: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ يقول: أفظنوا أنهم يتخذونهم أربابًا من دوني، وعنى بالعباد هاهنا: المسيح، والملائكة (٦).
وقال ابن عباس: (يعني الشياطين، تولوهم وأطاعوهم من دون

(١) "التفسير الكبير" ١٢/ ٧٣١، "فتح القدير" ٣/ ٤٥٠.
(٢) قوله: (عباس)، ساقط من نسخة (ص).
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣١٤، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٩، "لباب التأويل" ٤/ ٢٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦٥، "مدارك التنزيل" ٢/ ٩٦٧، "إرشاد العقل السليم" ٥/ ٣٤٧.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٣.
(٥) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" ٣/ ٤٠٢، "التفسير الكبير" ١٢/ ٧٣١، "البحر المحيط" ٦/ ١٦٥.
(٦) "جاء البيان" ١٦/ ٣١، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤١٣، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٩، "زاد المسير" ٥/ ١٩٦.

صفحة رقم 162

الله) (١). وقال مقاتل: (يعني الأصنام سماها عبادًا) (٢)، كما قال: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ [الأعراف: ١٩٤]. وجواب هذا الاستفهام محذوف.
قال ابن عباس: (يريد أني لا أغضب لنفسي، ولا أعاقبهم) (٣). ويدل علي هذا المحذوف قوله: إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا، لأن هذا يدل على أنه يريد عقوبتهم.
وقال قوم: (هذا لا يقتضي جوابًا؛ لأنه أراد بالأولياء هاهنا الأنصار، والمعنى: أفحسبوا أنهم اتخذوهم أنصارا يمنعونهم من عذابي ويدفعون عنهم) (٤). وهذا معنى قول الزجاج في هذه الآية قال: (تأويله: أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عبادي أولياء) (٥).
وقوله تعالى: نُزُلًا قال أبو إسحاق: (هو بمعنى: منزلا) (٦). وهو

(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٩، "زاد المسير" ٥/ ١٩٦، "البحر المحيط" ٦/ ١٦٦، "التفسير الكبير" ٢١/ ١٧٤.
(٢) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٩، "زاد المسير" ٥/ ١٩٦، "التفسير الكبير" ٢١/ ١٧٤.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "تفسيره" ٤/ ١٩٠: والأظهر المتبادر من الإضافة في قوله: "عبادي" أن المراد بهم نحو الملائكة، وعيسى، وعزيز، لا الشاطين ونحوه؛ لأن مثل هذه الإضافة للتشريف غالبًا، وقد بين تعالى أنهم لا يكونون أولياء لهم في قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ. الآية.
(٣) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٩، "زاد المسير" ٥/ ١٩٦.
(٤) "زاد المسير" ٥/ ١٩٦، "البحر المحيط" ٧/ ١٦٦.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٤.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٤.

صفحة رقم 163

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية