ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

فَضَرَبْنَا على آذانهم أي : أَنَمْنَاهُمْ، شبَّه الإنامة الثقيلة المانعة من وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب عليها، وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها في الحَجْب عن الشعور عند النوم ؛ لأنها تحتاج إلى الحجب أكثر، إذ هي الطريقة للتيقظ غالبًا. والفاء في فضربنا : مثلها في قوله : فَاسْتَجَبْنَا لَهُ [ الأنبياء : ٩٠ ]، بعد قوله : إِذ نادى ، فإنَّ الضرب المذكور، وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال، والبعث، وغير ذلك، إيتاءُ رحمةٍ لَدُنِّيَّةٍ خفيةٍ عن أبصار المستمسكين بالأسباب العادية ؛ استجابة لدعوتهم، أي : فاستجبنا لهم وأَنَمْناهم، في الكهف سنينَ عددًا أي : ذوات عدد، أو تُعَدُّ عددًا، أو معدودة، ووصْف السنين بذلك : إمَّا للتكثير، وهو الأنسب بكمال القدرة، أو التقليل، وهو الأليق بمقام إنكار كون القصة عجبًا من سائر الآيات العجيبة ؛ فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : عادته تعالى فيمن انقطع إليه بكليته، وآوى إلى كهف رعايته، وأيس من رفق مخلوقاته، أن يكلأه بعين عنايته، ويرعاه بحفظ رعايته، ويُغَيِّبَ سمع قلبه عن صوت الأكدار، ويصون عين بصيرته عن رؤية الأغيار، حين انحاشوا إلى حِمى رحمته المانع، وتظللوا تحت ظل رشده الواسع. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير