فَضَرَبْنَا على آذانهم أي : أَنَمْنَاهُمْ، شبَّه الإنامة الثقيلة المانعة من وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب عليها، وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها في الحَجْب عن الشعور عند النوم ؛ لأنها تحتاج إلى الحجب أكثر، إذ هي الطريقة للتيقظ غالبًا. والفاء في فضربنا : مثلها في قوله : فَاسْتَجَبْنَا لَهُ [ الأنبياء : ٩٠ ]، بعد قوله : إِذ نادى ، فإنَّ الضرب المذكور، وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال، والبعث، وغير ذلك، إيتاءُ رحمةٍ لَدُنِّيَّةٍ خفيةٍ عن أبصار المستمسكين بالأسباب العادية ؛ استجابة لدعوتهم، أي : فاستجبنا لهم وأَنَمْناهم، في الكهف سنينَ عددًا أي : ذوات عدد، أو تُعَدُّ عددًا، أو معدودة، ووصْف السنين بذلك : إمَّا للتكثير، وهو الأنسب بكمال القدرة، أو التقليل، وهو الأليق بمقام إنكار كون القصة عجبًا من سائر الآيات العجيبة ؛ فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي