ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ قال المفسرون : أنمناهم. والمعنى : سددنا آذانهم بالنوم الغالب عن سماع الأصوات، والمفعول محذوف أي : ضربنا على آذانهم الحجاب تشبيهاً للإنامة الثقيلة المانعة من وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب عليها، و فِي الكهف ظرف لضربنا، وانتصاب سِنِينَ على الظرفية، و عَدَدًا صفة لسنين، أي : ذوات عدد على أنه مصدر، أو بمعنى : معدودة على أنه لمعنى المفعول، ويستفاد من وصف السنين بالعدد الكثرة.
قال الزجاج : إن الشيء إذا قلّ فهم مقدار عدده فلم يحتج إلى العدد، وإن كثر احتاج إلى أن يعدّ. وقيل : يستفاد منه التقليل لأن الكثير قليل عند الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ممَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الرقيم : الكتاب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفيّ عنه قال : الرقيم : وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة. والراويان عن ابن عباس ضعيفان. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عنه أيضاً قال : هو الجبل الذي فيه الكهف. وأخرج ابن المنذر عنه، قال : والله ما أدري ما الرقيم الكتاب أم بنيان ؟ وفي رواية عنه من طريق أخرى قال : وسألت كعباً فقال : اسم القرية التي خرجوا منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : الرقيم : الكلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كَانُوا مِنْ آياتنا عَجَبًا يقول : الذي آتيتك من العلم والسنّة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ يقول : أرقدناهم ثُمَّ بعثناهم لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ من قوم الفتية، أهل الهدى، وأهل الضلالة أحصى لِمَا لَبِثُوا ، وذلك أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : وزدناهم هُدًى قال : إخلاصاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ قال : بالإيمان وفي قوله : لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا قال : كذباً. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : جوراً. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هي في مصحف ابن مسعود، وما يعبدون من دون الله، فهذا تفسيرها.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية