ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وقيل: لهم تقلبتان في السنة. وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء. وقرئ: ويقلبهم. بالياء والضمير لله تعالى. وقرئ: وتقلبهم، على المصدر منصوبا، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً كأنه قيل: وترى وتشاهد تقلبهم. وقرأ جعفر الصادق: وكالبهم أى وصاحب كلبهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية. والوصيد: الفناء، وقيل: العتبة. وقيل: الباب. وأنشد:

بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها علىّ ومعروفى بها غير منكر «١»
وقرئ: ولملئت، بتشديد اللام للمبالغة. وقرئ بتخفيف الهمزة وقلبها ياء. ورُعْباً بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أى يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل:
لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وقيل: لوحشة مكانهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمرّ بالكهف فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضى الله عنه:
ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً فقال معاوية، لا أنتهى حتى أعلم علمهم، فبعث ناسا وقال لهم: اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأحرقتهم «٢». وقرئ: لو اطلعت، بضم الواو.
[سورة الكهف (١٨) : الآيات ١٩ الى ٢٠]
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (١٩) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠)
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ وكما أنمناهم تلك النومة كذلك بعثناهم، إذكارا بقدرته على الإنامة والبعث
(١). لزهير. والوصيد: الفناء والباب والعتبة. يقول: نزلت في أرض خالية من البناء، تصلني فيها الضيفان والقفاة، ليس فيها بناء له وصيد. فيسد على فتنحجب عنى الضيفان كأهل الحضر، فنفى السد كناية عن نفى الوصيد من أصله، وإحسانى بها معروف لا ينكره أحد من الناس.
(٢). أخرجه ابن أبى حاتم وعبيد بن محمد وأبو بكر بن أبى شيبة من رواية يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وإسناده صحيح.

صفحة رقم 709

جميعا، ليسأل بعضهم بعضا ويعرفوا حالهم وما صنع الله بهم، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله تعالى ويزدادوا يقينا، ويشكروا ما أنعم الله به عليهم وكرموا به قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ جواب مبنى على غالب الظن. وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب، وأنه لا يكون كذبا وإن جاز أن يكون خطأ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ إنكار عليهم من بعضهم، وأن الله أعلم بمدّة لبثهم، كأنّ هؤلاء قد علموا بالأدلة أو بإلهام من الله أنّ المدة متطاولة، وأنّ مقدارها مبهم لا يعلمه إلا الله. وروى أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال، فظنوا أنهم في يومهم، فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك. فإن قلت: كيف وصلوا قولهم فَابْعَثُوا بتذاكر حديث المدة؟ قلت: كأنهم قالوا: ربكم أعلم بذلك، لا طريق لكم إلى علمه، فخذوا في شيء آخر مما يهمكم. والورق: الفضة، مضروبة كانت أو غير مضروبة. ومنه الحديث أنّ عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب «١» فاتخذ أنفا من ورق فأنتن، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب «٢». وقرئ:
بورقكم، بسكون الراء والواو مفتوحة أو مكسورة. وقرأ ابن كثير: بورقكم، بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف. وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين لا على حده. وقيل: المدينة طرسوس. قالوا: وتزوّدهم ما كان معهم من الورق عند فرارهم: دليل على أنّ حمل النفقة وما يصلح المسافر هو رأى المتوكلين على الله، دون المتكلين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات. ومنه قول عائشة رضى الله عنها- لمن سألها عن محرم يشدّ عليه هميانه-: أوثق عليك نفقتك «٣». وما حكى عن بعض صعاليك العلماء»
أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج بيت الله، وتعولم منه ذلك، فكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على حج أتوه فبذلوا له أن يحجوا به وألحوا عليه، فيعتذر إليهم ويحمد إليهم بذلهم، فإذا انفضوا عنه قال لمن عنده: ما لهذا السفر إلا شيئان: شدّ الهميان، والتوكل على الرحمن أَيُّها أىّ أهلها، فحذف الأهل كما في قوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أَزْكى طَعاماً أحلّ وأطيب وأكثر وأرخص وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلف اللطف والنيقة «٥» فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن. أو في أمر التخفي حتى لا يعرف وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً

(١). قوله «يوم الكلاب» في وقعة الكلاب، وهو بالضم: اسم ماء كانت عنده الوقعة، أفاده الصحاح، (ع)
(٢). أخرجه أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن طرفة. عن عرفجة. وفي رواية بعضهم «أن عرفجة».
(٣). أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح عنها بذلك.
(٤). قوله «عن بعض صعاليك العلماء» أى فقرائهم. (ع)
(٥). قوله «والنيقة» أى: الإتقان. (ع)

صفحة رقم 710

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية