لا تملأ الدَّلو وعرِّق فيها
وقول الآخر (١):
امتلأ الحوض وقال قطني
وامتلأ يدل على ملأ؛ لأنه مطاوعه، وقد جاء الثقيل أيضًا، أنشدوا للمُخبَّل السعدي (٢):
| وإذا فتك النعمان بالنَّاس محرمًا | فملئ من كعب بن عوفٍ سلاسله |
١٩ - وقوله تعالى: لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قال أبو علي الجرجاني: (ليكون بينهم تساؤل وتنازع واختلاف في مدة لبثهم) (٤).
عرِّق: عرِّق الدلو جعل فيها ماء قيلاً. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٣٥، و"تهذيب اللغة" (عرق) ٥/ ٢٤٥٩، و"لسان العرب" (عرق) ٥/ ٢٩٠٥، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٢، و"مجالس ثعلب" ص ٢٣٨.
(١) هذا شطر بيت من الرجز. وبعده:
مهلاً رويدًا قد ملأت بطني
قطني: بمعنى حسبي. وقد تقدم.
(٢) هذا البيت ضمن قصيدة قالها حينما بعث النعمان إلى كعب بن عوف جيشًا في الشهر الحرام وهم آمنون فقتل فيهم وسبى. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٣٥، و"تهذيب اللغة" (فتك) ٣/ ٢٧٣٧، و"لسان العرب" (فتك) ٦/ ٣٣٤٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٧٤.
(٣) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٦٥
(٤) ذكر نحوه بلا نسبة الرازي "التفسير الكبير" ٢١/ ١٠٢، والطبرسي في "مجمع =
قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قال ابن عباس: (يريد كم لنا منذ دخلنا الكهف) (١).
قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قال المفسرون: (إنهم دخلوا الكهف غدوة، وبعثهم الله في آخر النهار، لذلك قالوا: يَوْمًا فلما رأوا الشمس قالوا: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وكان قد بقيت من النهار بقية) (٢).
قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ قال ابن عباس: (يرد تمليخا رئيسهم رد علم ذلك إلى الله) (٣)، فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، الورق: اسم للدراهم.
وقال أبو عبيدة: (الفضة كانت مضروبة دراهم أو لا) (٤)؛ يدل على هذا ما روي: (أن عرفجة (٥) اتخذ أنفًا من ورق) (٦). وفيه لغات: وَرِق،
(١) ذكره "زاد المسير" ٥/ ١٢٠، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٣ بدون نسبة.
(٢) "النكت والعيون" ٣/ ٢٩٣، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٥٩، و"زاد المسير" ٥/ ١٢٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٧٥.
(٣) "معالم التنزيل" ٥/ ١٥٩، و"زاد المسير" ٥/ ١٢٠، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٣.
(٤) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (ورق) ٤/ ٣٨٧٤.
(٥) عرفجة بن أسعد بن كريب، وقيل: ابن صفوان التيمي، العطاردي، أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، أصيب أنفه يوم الكلاب بالجاهلية، وكان من أهل البصرة، روى عنه ابنه طرفة، وابن ابنه عبد الِرحمن. انظر: "أسد الغابة" ٣/ ٥١٨، و"الاستيعاب" ٣/ ١٠٦٢، و"الإصابة" ٢/ ٤٦٧، و"تهذيب التهذيب" ٧/ ١٧٦.
(٦) أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في ربط الأسنان =
وَوَرْق، وَوِرْق، مثل كَبِد، وكَبْد، وكِبْد، ذكر ذلك الفراء والزجاج (١). وكسر الواو أردؤها.
ويقال أيضًا: للورق: الرِّقَة، قال الأزهري: (أصله: وِرْقَة، مثل: صِلَة وعِدَة) (٢). وإنما قال هذه؛ لأنه عني بالورق الدراهم أو الفضة.
قال ابن عباس: (وكانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم، فهربوا منه) (٣). ويعني بالمدينة: دقسوس، وهي مدينتهم، ويقال: هي اليوم طرسوس (٤).
وقوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أحل الذبائح) (٥).
(١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٧، و"معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧٥.
(٢) "تهذيب اللغة" (ورق) ٤/ ٣٨٧٦، و"إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢٧٠.
(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢١٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٥/ ٣٧٥، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٣.
(٤) طَرَسوس: بفتح أوله وثانيه وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة: عجمية رومية، وهي في الإقليم الرابع، وقالوا: سميت بـ (طرسوس بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح)، وقيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادمًا للرشيد في سنة نيف وتسعين ومائة، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٢٨، و"تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ١٥٢.
(٥) "زاد المسير" ٥/ ١٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٧٥، و"الدر المنثور" ٤/ ٣٩٢، و"البحر المحيط" ٦/ ١١١.
وهو قول سعيد بن جبير (١)، واختيار الفراء (٢). قالوا: لأن عامة بلدهم كانوا مجوسًا، وفيهم قوم يخفون إيمانهم.
وقال مجاهد: (أيها أحل، وكان لهم ملك غشوم يظلم الناس في طعامهم وأسواقهم، فقالوا لصاحبهم: لا تبتع طعامًا فيه ظلم ولا غصبًا) (٣).
وذكر أبو إسحاق القولين جميعًا وقال: (الآية من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: أي أهلها أزكى طعامًا، أي: أحل، إما من جهة أنه ذبيحة مؤمن، وإما من جهة أنه لا غصب فيه، هذا معنى قوله. قال: و أَيُّهَا رفع بالابتداء، و أَزْكَى خبره، و طَعَامًا منصوب على التمييز) (٤).
وقوله تعالى: وَلْيَتَلَطَّفْ قال ابن عباس: (يريد يكون ذلك في ستر وكتمان) (٥)، يعني دخول المدينة وشراؤه الطعام، ومعنى وَلْيَتَلَطَّفْ: وليدقق النظر وليحتل حتى لا يطلع عليه.
وقوله تعالى: وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا قال ابن عباس: (يريد لا يخبرن بكم، ولا بمكانكم أحدًا من أهل المدينة) (٦).
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٧.
(٣) "زاد المسير" ٥/ ١٢٢، و"البحر المحيط" ٦/ ١١، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٣.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧٦.
(٥) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٦٠ بدون نسبة.
(٦) ذكره "جامع البيان" بدون نسبة ١٥/ ٢٢٤، وكذلك "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٧٥، و"التفسير الكبير" ١١/ ١٠٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي