ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

قَيّمًا : مستقيمًا متناهيًا في الاستقامة، معتدلاً لا إفراط فيه ولا تفريط، فهو تأكيد لما دل عليه نفي العوج، مع إفادته كون ذلك من صفاته الذاتية، حسبما تُنبئ عنه الصيغة. أو قَيّمًا بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد، على ما ينبئ عنه ما بعده من الإنذار والتبشير، فيكون وصفًا له بالتكميل، بعد وصفه بالكمال، أو : قَيّمًا على ما قبله من الكتب السماوية، وشاهدًا بصحتها ومهيمنًا عليها. ليُنذر : ليُخوّف اللهُ تعالى به، أو الكتاب، والأول أوْلى ؛ لتناسب المعطوفين بعده، أي : أنزل الكتاب لينذر بما فيه الذين كفروا بأسًا : عذابًا شديداً من لدنه أي : صادرًا من عنده، نازلاً من قِبَله، في مقابلة كفرهم وتكذيبهم.
ويُبشِّر بالتشديد والتخفيف، المؤمنين : المصدقين به، الذين يعملون أي : العُمال الصالحاتِ التي تَنْبَثُّ في تضاعيفه أنَّ لهم أي : بأن لهم في مقابلة إيمانهم وأعمالهم أجرًا حسنًا ، هو الجنة وما فيها من المثوبات الحسنى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من كملت عبوديته لله، وصار حُرًّا مما سواه، بحيث تحرر من رق الأكوان، وأفضى إلى مقام الشهود والعيان، أنزل الله على قلبه علم التحقيق، وسلك به منهاج أهل التوفيق، منهاجًا قيمًا، لا إفراط فيه ولا تفريط، محفوظًا في باطنه من الزيغ والإلحاد، وفي ظاهره من الفساد والعناد، قد تولى الله أمره وأخذه عنه، فهو على بينة من ربه فيما يأخذ ويذر. فإن أَذِنَ له في التذكير وقع في مسامع الخلق عبارتُه، وجليت إليهم إشارته، فبَشَّر وأنذر، ورغّب وحذّر، يُبشر أهل التوحيد والتنزيه بنعيم الجنان، وبالنظر إلى وجه الرحمان، ويُنذر أهل الشرك بعذاب النيران، وبالذل والهوان، نعوذ بالله من موارد الفتن.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير