قَيّمًا : مستقيمًا متناهيًا في الاستقامة، معتدلاً لا إفراط فيه ولا تفريط، فهو تأكيد لما دل عليه نفي العوج، مع إفادته كون ذلك من صفاته الذاتية، حسبما تُنبئ عنه الصيغة. أو قَيّمًا بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد، على ما ينبئ عنه ما بعده من الإنذار والتبشير، فيكون وصفًا له بالتكميل، بعد وصفه بالكمال، أو : قَيّمًا على ما قبله من الكتب السماوية، وشاهدًا بصحتها ومهيمنًا عليها. ليُنذر : ليُخوّف اللهُ تعالى به، أو الكتاب، والأول أوْلى ؛ لتناسب المعطوفين بعده، أي : أنزل الكتاب لينذر بما فيه الذين كفروا بأسًا : عذابًا شديداً من لدنه أي : صادرًا من عنده، نازلاً من قِبَله، في مقابلة كفرهم وتكذيبهم.
ويُبشِّر بالتشديد والتخفيف، المؤمنين : المصدقين به، الذين يعملون أي : العُمال الصالحاتِ التي تَنْبَثُّ في تضاعيفه أنَّ لهم أي : بأن لهم في مقابلة إيمانهم وأعمالهم أجرًا حسنًا ، هو الجنة وما فيها من المثوبات الحسنى.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي