نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:وقوله قيما أي مستقيما، راجع إلى الكتاب، فهو في المعنى مقدم، وإن كان في اللفظ مؤخرا، والمعنى المقصود من الآية :-الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا –وتأخير المقدم وتقديم المؤخر في الذكر أحيانا أمر متعارف في اللسان العربي، والمراد " بنفي العوج " عن القرآن في هذه الآية نفي الاختلاف والتناقض والتعارض عن مبانيه ومعانيه، وإثبات الاستقامة والحكمة والصواب لجميع أحكامه ومراميه.
ويجوز أن يكون قوله تعالى هنا : قيما بمعنى أنه مصدق لما بين يديه من الكتب المنزلة، ومهيمن عليها، على حد قوله تعالى في سورة المائدة : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه |الآية : ٤٨|، وطبقا لهذا التفسير يكون لفظ قيما مشتقا من قام للأمر إذا تولاه، أو قام على أهله إذا تولى أمرهم، ومنه القيم على المحجور، أي الذي يتولى أمره، و قيم القوم أي الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم، ولا شك أن كتاب الله قيم على غيره من الكتب السابقة واللاحقة.
وتحدث كتاب الله عن رسالة القرآن، وأنها بشارة ونذارة لعموم الإنسان، كما تحدث عن " زينة الأرض " التي هي اختبار لميوله وامتحان، فقال تعالى : لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا |الآية : ٢|، وقال تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ، فمن أحسن العمل كانت له الحسنى وزيادة، ومن أساء الاستعمال كان من أهل الشقاوة لا من أهل السعادة.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري