ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قل الله أعلم بما لبثوا أي قل الله أعلم منكم بهم، وقد أخبر بمدة لبثهم، فهو الحق الذي لا يحوم حوله شك.
وفائدة تأخير بيانها الدلالة على أنهم تنازعوا فيها أيضا كما تنازعوا في العدد، وعلى أن هذا البيان من الغيب الذي أخبر الله به نبيه ليكون معجزة له، وجاء قوله : قل الله أعلم بما لبثوا تذييلا لسابقه، ليكون محاكيا قوله في حكاية عددهم : قل ربي أعلم بعدتهم [ الكهف : ٢٢ ].
ثم أشار إلى اختصاصه بعلم ما لبثوا دون غيره فقال :
له غيب السماوات والأرض أي ولله علم ما غاب فيهما، وخفي من أحوال أهلهما، لا يعزب عنه علم شيء منه، فسلّموا له علم ما لبثت الفتية في الكهف، وإذا علم الخفي فيهما فهو بعلم غيره أدرى.
ومن ذلك العلم الغائب على كثير من العقول حساب السنة الشمسية والقمرية، فقد غيّبه الله عن بعض الناس، ولم يطلع عليه إلا العارفين بحساب الأفلاك، ومن ثم يعجبون من أمر نبيهم، ويعلمون أن هذا مبدأ زينة الأرض وزخرفها.
أبصر به وأسمع هذا أسلوب في اللغة يدل على التعجب والمبالغة في الأمر الذي تتحدث بشأنه، أي ما أبصر الله تعالى بكل موجود، وأسمعه بكل مسموع، فهو لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهذا أمر عظيم من شأنه أن يتعجّب منه.
وقد ورد مثل هذا في الحديث :" ما أحلمك عمن عصاك، وأقربك ممن دعاك، وأعطفك على من سألك ".
ما لهم من دونه من ولي أي ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم – وليّ يلي تدبير أمورهم وتصريفهم فيما هم فيه مصرّفون.
ولا يشرك في حكمه أحدا أي إنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك، تعالى الله وتقدست أسماؤه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير