قوله :( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض ) أبلغهم أن الله أعلم من هؤلاء المتنازعين الذين اختلفوا في مدة لبثهم. والحق إنما هو فيما أخبر الله به عن هذه المدة ؛ فهو العالم بكل شيء. وما من مستور ولا مخبوء ولا مكنون في مجاهيل السماوات والأرض إلا هو معلوم لله.
قوله :( أبصر به وأسمع ) أي ما أسمعه وأبصره.
وتقديره : أسمع به. وقد حذف اكتفاء بالأول عنه١. والمعنى : ما أبصره بكل موجود، وما أسمعه لكل مسموع، فليس من أحد أبصر من الله ولا أسمع ؛ فهو لا يخفى عليه من ذلك شيء.
قوله :( ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) الضمير في قوله :( لهم ) يعود على أهل السماوات والأرض. فما للعباد الذين خلقهم الله من نصير يتولى أمرهم ويدبّر شؤونهم ؛ بل الله وحده القاهر لعباده القادر على كل شيء. ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) ليس لله في قضائه شريك ؛ بل الله وحده يحكم كيف يشاء دون معقب ولا معين٢.
٢ - فتح القدير جـ٣ ص ٢٧٨ وتفسير النسفي جـ٣ ص ١٠ وتفسير ابن كثير جـ٣ ص ٧٩..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز