ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ودخل جَنَّتَهُ : بستانه الذي تقدم وصفه، وإنما وحده ؛ إما لعدم تعلق الغرض بتعدده، أو لاتصال أحدهما بالآخر، أو لأن الدخول يكون في واحدٍ واحد. فدخله وهو ظالمٌ لنفسه ؛ ضارُّ لها بعُجْبه وكفره، قال حين دخوله : ما أظنُ أن تَبِيدَ هذه الجنة، أي : تفنى أبدًا ؛ لطول أمده وتمادي غفلته، وإنكارًا لفناء الدنيا وقيام الساعة، ولذلك قال : وما أظنُّ الساعة قائمةً .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ضرب الله مثلاً لمن عكف على هواه، وقصر همته على زخارف دنياه، ولمن توجه بهمته إلى مولاه، وقدَّم دنياه لأخراه، فكان عاقبة الأول : الندم والخسران، وعاقبة الثاني : الهنا والرضوان، أوْ لمن وقف مع علمه واعتمد عليه، ولمن تبرأ من حوله وقوته في طلب الوصول إليه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا... الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك : ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " ١. وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير