تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
تبيد : تفني وتهلك.
٣٥- ودخل جنّته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا .
لقد استولى عليه الغرور، والأمل الكاذب ؛ فسار مع صاحبه إلى بستانه، ثم تكلم في عنجهية وخلاء، ونسي قدرة الخالق الرازق المنعم، وتكلم كلام المعجب بنفسه وماله. فقال لأخيه مشيرا إلى البساتين والأشجار، والأعناب والثمار والأنهار : ما أظن أن تفنى هذه الجنة أبدا ولا تخرب.
إن طول الحرص، وحب المال، ونسيان الآخرة يغري صاحبه بالأمل، فيظن أن هذا المال وهذه البساتين لن تهلك ولن تفنى أبدا.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
وترى أكثر الأغنياء من المسلمين، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة، منادية عليه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته