ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
حسبانا من السماء : آفة أو صاعقة تدمّرها.
صعيدا : ترابا.
زلقا : تزلق عليها القدم ولا تثبت، والمراد : أن تصبح الحديقة ترابا أملسا لا تثبت فيه قدم، جرداء لا نبات فيها ولا ماء.
التفسير :
٤٠- فعسى ربّي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا .
أي : إن رأيتني فقيرا قليل الماء، فإني أتوقع من صنع الله وإحسانه ؛ أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ؛ فيرزقني جنة خيرا من جنتك ؛ لإيماني به، ويسلب عنك نعمته ؛ لكفرك به، بأن يرسل على بساتينك مطرا عارما، أو سيلا جارفا يخرب بستانك.
قال الزمخشري :
والحسبان مصدر كالغفران بمعنى : الحساب، أي : ويرسل عليها مقدارا قدّره الله وحسبه وهو الحكم بتخريبها.
فتصبح صعيدا : أي : أرضا، زلقا : جرداء ملساء لا نبات فيها، ولا يثبت عليها قدم.
والمراد : أنها تصبح عديمة النفع من كل شيء حتى من المشي عليها.
قل ابن كثير : فتصبح صعيدا زلقا ، أي : بلقعا ترابا أملسا، لا يثبت فيه قدم.
وقال ابن عباس : كالجرز الذي لا ينبت شيئا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير