ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

٤٠ - قوله تعالى: فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ قال ابن عباس: (يريد في الآخرة) (١).
قال الزجاج: (وجائز أن يكون أراد في الدنيا) (٢).
وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ قال ابن عباس في رواية عطاء: (نارًا من السماء) (٣). وهو قول الكلبي (٤).
وقال قتادة والضحاك: (عذابًا) (٥). وقال ابن زيد: (قضاء من أمر الله يقضيه) (٦). هذا كلام المفسرين في تفسير الحسبان، [وذلك كله معنى، وليس بتفسير. وتفسيره ما ذكره أهل اللغة، قال الأخفش: (الحُسْبَان)] (٧) المرامي، واحدتها حُسْبَانة) (٨).
وقال ابن الأعرابي مما روى عنه ثعلب من رواية أبي عمرو: (أراد بالحسبان المرامي، قال: والحُسْبَانة: السحابة، والحُسْبَانة: الصاعقة) (٩).

(١) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٩/ ٣١٥ بلا نسبة، والماوردي في "النكت والعيون" ٣/ ٣٠٧.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٩٠.
(٣) "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣٠٧، "الدر المنثور" ٤/ ٤٠٦.
(٤) "بحر العلوم" ٢/ ٣٠٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٤، "الدر المنثور" ٤/ ٤٠٦، "البحر المحيط" ٦/ ١٢٩.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٩، "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣٠٧، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٤.
(٦) "جامع البيان" ٢٤٩/ ١٥، "الكشف والبيان" ٣٨٩/ ٣/ ب، "البحر المحيط" ٦/ ١٢٩.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٨) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٤٩٨، "تهذيب اللغة" (حسب) ١/ ٨١١.
(٩) "تهذيب اللغة" (حسب) ١/ ٨١١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٤٠٨.

صفحة رقم 23

وقال النضر: (الحُسْبَانُ: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة ينزع القوس ثم يرمي بعشرين منها دفعة، فلا تمر بشيء إلا عقرته من صاحب سلاح وغيره، فإذا نزع في القصبة خرجت الحُسْبَان كأنها غيثة مطر، فتفرقت في الناس، واحدها حُسْبَانَة، قال: والمرامي مثل المسالِّ دقيقة فيها شيء من طُول لا حُروف لها) (١). ونحو هذا قال أبو عبيدة، وابن قتيبة، وكل أهل اللغة (٢). والمعنى في هذه الآية: أن يرسل عليها عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك (٣). فجعل الآية من باب حذف المضاف، وجعل الحسبان بمعنى حساب ذنوبه، قال الأزهري: (الذي قاله الزجاج بعيد، والقول ما قاله الأخفش وابن الأعرابي والنضر. والمعنى والله أعلم: أن الله يرسل عليها مرامي من عذابه، إما بَرَدا، وإما حِجَارة أو غيرهما مما يشاء) (٤). وقول المفسرين يوافق قول أهل اللغة، لأن ما قالوه لا يخرج عن أن يكون مرامي.
وقال أهل المعاني: (إنما سُمِّي المرامي حُسبَانا، لأنها تكثر كثرة الحسبان) (٥).
وذكرنا الحسبان بمعنى الحساب في تفسير قوله تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا [الأنعام: ٩٦].

(١) "تهذيب اللغة" (حسب) ١/ ٨١١، "لسان العرب" (حسب) ٢/ ٨٦٧.
(٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٦٧، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٤٠٣، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص ١٤٣.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٢٩٥، "القرطبي" ١٥/ ٤٥٨، "البحر المحيط" ٦/ ١٢٩.
(٤) "تهذيب اللغة" (حسب) ١/ ٨١١.
(٥) "تهذيب اللغة" (حسب) ١/ ٨١١، "لسان العرب" (حسب) ٢/ ٨٦٧.

صفحة رقم 24

وقوله تعالى: فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا قال ابن عباس: (أرضا لا نبات فيها). وهو قول الكلبي وغيره (١). والزَّلق في اللغة: المكان المزلقة، ومنه قول الشاعر (٢):
فمن علا زلقا عن غرة زلقا
والذي في الآية ليس من هذا؛ لأنه ليس أنها تفسير مزلقة، ولكن معناه: أنها تفسير جرداء لا نبات بها، من قولهم: زَلَقَ رأسه، وأَزْلَقه، وزَلَقه إذا حلقه، والزَّلْق: الحَلْق، والزَّلق: المحلوق، كالنَّقْض والنَّقَض فشبه الصعيد الذي لا نبات فيه بالرأس المحلوق (٣). قال الفراء: (الزَّلَق التراب الذي لا نبات فيه) (٤). وقال قتادة: وفي قوله: صَعِيدًا زَلَقًا يقول: (قد حصد ما فيها فلم يُتْرَك فيها شيءٌ) (٥). وذهب ابن قتيبة إلى الإملاس فقال: (الزَّلق: الإملاس الذي تزل عليه الأقدام) (٦). وهذا الذي ذكره هو الأصل، من أن المراد: ذهاب النبات لا الإملاس. والمعنى: أن هذا العذاب يهلكها ويبطل غلتها.

(١) "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٩، "الكشف والبيان" ٣/ ٣٨٩ ب، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٤، "الدر المنثور" ٤/ ٤٠٧.
(٢) هذا عجز بيت لابن يسير. وصدره:
اقدر لرجلك قبل الخطو منزلها
انظر: "الكامل في اللغة" للمبرد ٤/ ١٢٧.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (زلق) ٢/ ١٥٥٠، "مقاييس اللغة" (زلق) ٣/ ٢١، "القاموس المحيط" (زلق) ص ٨٩١، "الصحاح" (زلق) ٤/ ١٤٩١.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٥.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٩، "الكشف والبيان" ٣/ ٣٨٩ ب، "الدر المنثور" ٤/ ٤٠٧.
(٦) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٦٧.

صفحة رقم 25

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية