ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

في الربع الماضي أوصى كتاب الله رسوله وورثته من حملة الدعوة الإسلامية بأن يؤثروا بعنايتهم من عندهم حرص على تلقي الدعوة، واستعداد لقبولها، وأن لا يعيروا أي اهتمام للاعتبارات الجانبية والمظاهر المادية، إذ قال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، وانسياقا مع نفس المبدأ، وسيرا في نفس الاتجاه جاء في حصة هذا اليوم قوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين |الآيات : ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤|، وقوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا |الآية : ٤٥|.

-
أما المثل الأول الذي جاء في هذا الربع فقد تضمنت آياته البينات محاورة بين رجلين، أحدهما مؤمن بالله وباليوم الآخر، شاكر لأنعمه، قانع بما أعطاه مولاه، وثانيهما متمرد على الله، كافر بأنعمه وباليوم الآخر، لا حد لمطامعه وما يتمناه، وكل منهما ينطق لسانه في هذه المحاورة بما يوضح اتجاهه ومنحاه.
-وأما المثل الثاني الذي ورد في هذا الربع فهو يتضمن تشبيه حال الدنيا في نضارتها وبهجتها وما يعتورها من هلاك وفناء –بالنسبة لحياة كل فرد في حد ذاته، وبالنسبة لحياة النوع البشري على العموم- بحال النبات الذي يستمد غذاءه من الماء، فينمو ويترعرع، ويصبح أخضر يانعا تعلوه الأزهار، وتزينه الثمار، ثم يميل نجمه إلى الأفول، ويحل به اليبس والذبول، وهذا المعنى هو الذي يتضمنه قوله تعالى هنا : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما أي يابسا تذروه الرياح أي تنسفه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال وكان الله على كل شيء مقتدرا أي مقتدرا على الخلق والإنشاء، كما هو مقتدر على الإبادة والإفناء، والقصد من ضرب هذا المثل هو الحض على العمل الصالح الذي ينفع في الدارين معا.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير