ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

تقلب الكفين، يفعله الناس كثيراً.
* * *
(وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا)
أيْ حيطانُهَا قائمة لا سُقُوفَ عليها، وقد تهدَّمَتْ سقُوفُها فصارت في
قرارها والعُرُوش: السقوفُ، فصارت الحيطان كأنَّها على السقوف.
* * *
وقوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣)
(ينصرونه) محمول على معنى فئة، المعنى ولم يكن له أقوام ينصرونه.
ولوكان ينصره لجاز، كما قال: (فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
(وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا).
وما كان هو أيضاً قادراً على نصر نفسه.
* * *
وقوله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (٤٤)
وتقرأ (الوِلايةُ) - بكسر الواو وفتحها -
(لِلَّهِ الْحَقِّ)، وتقرأ (الحقُّ)، المعنى: في مثل تلك الحال بيانُ الولاية للَّهِ.
أي عند ذلك يتيين نَصْرُهُ، ولي اللَّه - يتولى الله إياه.
فمن قرأ (الحقُّ) بالرفع، فهو نعتٌ للولاية، ومن قرأ (الحقِّ) فهو
بالجر فهو نعت للَّهِ - جلَّ وعزَّ.
ويجوز (الحقَّ)، ولا أعلم أحداً قرأ بها.
ونصبه على المصدرِ في التوكيد، كما تقول: هنالك الحقَّ، أي أحُقُّ الحقَّ.
وقوله: (هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا).
وعُقْباً، ويجوز و (خَيْرٌ عُقْبَى) على وزن بُشْرَى، وثواباً وعُقْباً منصوبان
على التمييز.
* * *
وقوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)

صفحة رقم 290

تأويله أنه نجع في النبات حتى خالطه، فَأخَذَ النبَاتُ زخرفة.
(فَأَصْبَحَ هَشِيمًا).
والهَشِيمُ النبات الجافَ الذي تسفيه الريح.
(تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ).
ويقرأ الريح، وفي تذروه لغتان لَا يُقْرأ بِهمَا: تُذْرِيه - بضم التاء وكسر
الراء، وتَذْرِيه بفتح التاء. أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الحَيَاةَ الدنيا زَائِلةٌ، ودَليل ذَلِك أنَّ مَا مَضَى منها بمنزلة ما لم يكن، وأعلم أن مثلها هذا المثل.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا).
أي على الإنشاء، والِإفناء، مقتدراً.
فإن قال قائل: " فالكلام كان اللَّه "، فتأويله أنَّ مَا شَاهَدْتَم من قدرته
ليس بحادث عنده، وأنه كذلك كان لم يزل.
هذا مذهب سيبويه، وقال الحسَنُ: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا)
أي كان مُقْتَدِرًا عليه قبل كونه.
وقال بَعْضُهُمْ: " كان " مِنَ اللَّه بمنزلة كائن ويكون.
وقولُ الحسنِ فِي هذَا حسنٌ جميل ومذهب سيبويه والخليل مذهب النحويين الحُذاقِ كما وَصَفْنَا، لأنهم يقولون: إنما خوطبت العربُ بلغتِها ونزل القرآن بما يَعْقِلُونه ويتخاطبون به، والعربُ لا تعرف كان في معنى يكون، إلا أن يدخل على الحرف آلةٌ تنقلها إلى معنى الاستقبال، وكذلك لا يعرف الماضي في معنى الحال.
فهذا شرح ما في القرآن من هذا الباب نحو قوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)، وقد فسرناه قبل هذا الموضع.

صفحة رقم 291

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية