قوله : وَرَأَى المجرمون النار الآية.
وَرَأَى المجرمون النار فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا ، في هذا الظنِّ قولان :
الأول : أنه بمعنى العلم واليقين.
والثاني : قال ابن الخطيب١ : الأقرب إلى المعنى : أن هؤلاء الكفار يرون النَّاس من مكانٍ بعيدٍ، فيظنُّون أنهم مواقعوها في تلك السَّاعة، من غير تأخير من شدَّة ما يسمعون من تغيُّظها وزفيرها، كقوله : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [ الفرقان : ١٢ ].
وقوله : مُّوَاقِعُوهَا أي : مخالطوها ؛ فإنَّ مخالطة الشيء لغيره، إذا كان تامَّة قويَّة، يقال لها : مواقعة.
قوله :" مَصْرِفاً " المصرف المعدل، أي : لم يجدوا عنها معدلاً.
قال الهذليُّ :[ الكامل ]
| أزُهَيْرُ هَلْ عَن شَيْبةٍ مِنْ مصْرفِ | أمْ لا خُلودَ لبَاذلٍ مُتكلِّفِ٢ |
وقرأ٤ زيد بن عليٍّ " مَصْرَفاً " بفتح الراء جعله مصدراً ؛ لأنه مكسور العين في المضارع، فهو كالمضرب بمعنى الضَّرب، وليت أبا البقاء ذكر هذه القراءة ووجَّهه بما ذكره قبل.
٢ وهو أبو كبير الهذلي. ينظر: ديوان الهذليين ٢/١٠٤، والمجاز ١/٤٠٧، وتفسير الطبري ١/١٧٣، والكشاف ٢/٥٦٨، والماوردي ٢/٤٩٠، ومعاني القرآن للزجاج ٣/٢٩٦، وروح المعاني ١٥/٢٩٩، واللسان (صرف) والبحر المحيط ٦/١٣١، والدر المصون ٤/٤٦٥..
٣ ينظر: الإملاء ٢/١٤٠..
٤ ينظر: البحر المحيط ٦/١٣١، الدر المصون ٤/٤٦٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود