ومضى كتاب الله يصف الخيبة التي يمنى بها الأتباع الضالون عندما تنتهي أحلامهم، ويتبرأ منهم سادتهم الذين أضلوهم، وكما وصفهم كتاب الله في الربع الماضي بوصف " المجرمين " إذ قال في حقهم : فترى المجرمين مشفقين مما فيه وصفهم في هذا الربع أيضا بوصف " المجرمين " بعد أن وصفهم في الآية السابقة بوصف " المضلين "، فقال تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها أي أنهم بعدما رأوا النار التي كانوا في شك من وجودها أصبحوا يتوقعون دخولها، فانتقلوا من درجة الشك إلى درجة الظن، غير أن الظن، أمام الأمر الواقع، ليس له من دافع، لم يلبث أن انقلب إلى يقين، إذ لا سبيل لنجاتهم من النار، بعدما سبق أن وجهه إليهم الحق سبحانه وتعالى من إنذار وإعذار : ولم يجدوا عنها مصرفا . وبما يقرب من المعنى الوارد في هذا السياق جاء قوله تعالى في سورة البقرة : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب |الآية : ١٦٦|، قوله تعالى في سورة الأنعام : وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء، لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون |الآية : ٩٤|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري