ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

تمهيد :
ذكر القرآن : رغبة أغنياء مكة في مجلس خاص بهم ؛ وقد أَنِفوا من أن يجالسوا فقراء المسلمين، وافتخروا بأنسابهم وأحسابهم وأموالهم على الفقراء، ثم ذكر القرآن : عصيان إبليس، وامتناعه عن السجود لآدم ؛ لأن الذي حمله على ذلك هو كبره وافتخاره بأصله ونسبه.
وقد تكررت هذه القصة ( قصة إبليس ) في القرآن الكريم، وهي في كل موضع سيقت فيه لفائدة مناسبة ؛ غير ما جاءت له في المواضع الأخرى ؛ على اختلاف أساليبها وعبارتها، ولا غرو فهي من نسج العليم الخبير.
المفردات :
مواقعوها : داخلوها وواقعون فيها.
مصرفا : مكانا ينصرفون إليه.
التفسير :
٥٣_ ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا .
شاهد المجرمون جهنم، ورأوها تتلمظ غيظا على من عصى الله ؛ فتيقنوا أنهم داخلون في لهيبها، ولم يجدوا وسيلة للابتعاد عنها.
وفي آية أخرى، ذكر القرآن : أن النار إذا شاهدت المجرمين ؛ سمعوا لها أصواتا من الغضب والرغبة في العقوبة ؛ قال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . ( الفرقان : ١٢ ).
لقد أفادت الآيات السابقة : ضلال إبليس وتكبره عن السجود لآدم، وحذرتنا من موالاته وهو عدو لنا، وبينت : أن هؤلاء الشركاء، لم يشاركوا ولم يشهدوا خلق السماء والأرض، وأنهم سيكونون أعداء للعابدين يوم القيامة، وأن الكافر إذا شاهد النار ؛ تيقن بدخولها، وذلك من باب تعجيل الهم والحزن لهم، فإن توقع العذاب، والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز.
ليت عبدة الشيطان، يستوعبون هذه المعاني ؛ حتى يفيقوا ويرجعوا إلى رشدهم ويدركوا أنه ليس لهم باب سوى باب الله فمن وجد كل شيء، ومن فقد الله ؛ فقد كل شيء.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير