ورأى المجرمون النارَ ، وضع المُظْهَرَ موضع المُضْمَرِ ؛ تصريحًا بإجرامهم، وذمًا لهم، أي : ورأوا النار فظنوا أي : أيقنوا أنهم مُّواقعوها ؛ مخالطوها وواقعون فيها، ولم يجدوا عنها مَصْرِفًا أي : انصرافًا ومعدلاً ينصرفون إليه، نسأل الله السلامة من مواقع الهلاك.
الإشارة : من اتخذ الله وليًا، بموالاة طاعته وإفراد محبته، كان الله له وليًا ونصيرًا عند احتياجه وفاقته، ومجيبًا له عند دعائه واستغاثته، ومن اتخذ وليًا غير الله خاب ظنه ومناه، فإذا استغاث به جعل بينه وبين المستغيث به موبقًا وبرزخًا بعيدًا، ومن وَالَى أولياء الله فإنما وإلى الله، إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [ الفَتْح : ١٠ ]. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي