ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا قوله تعالى: ولقد صرَّفنا في هذا القرآن للناس من كلِّ مثَل يحتمل وجهين: أحدهما: ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية. الثاني: ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية، فيكون على الوجه الأول جزاء، وعلى الثاني بياناً. وكان الإنسان أكثر شيءٍ جَدلاً يحتمل وجهين: أحدهما: عناداً، وهو مقتضى الوجه الأول.
صفحة رقم 317
الثاني: حجاجاً وهو مقتضى القول الثاني. روي أن النبي ﷺ دخل على عليّ وفاطمة رضي الله عنهما وهما نائمان فقال: (الصلاة، ألا تصليان) فقال علي رضي الله عنه: إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها، فانصرف النبي ﷺ وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً [الكهف: ٥٤].
صفحة رقم 318النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود