فَقَتَلَهُ قيل : كان قتله فتل عنقه. وقيل : ضرب برأسه الحائط، وعن سعيد بن جبير : أضجعه ثم ذبحه بالسكين. فإن قلت : لم قيل حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السفينة خَرَقَهَا بغير فاء و حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قلت : جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفاً عليه، والجزاء قَالَ أَقَتَلْتَ . فإن قلت : فلم خولف بينهما ؟ قلت : لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب، وقد تعقّب القتل لقاء الغلام. وقرىء :«زاكية » و «زكية »، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها ظاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث بِغَيْرِ نَفْسٍ يعني لم تقتل نفساً فيقتص منها. وعن ابن عباس : أن نجدة الحروري كتب إليه : كيف جاز قتله، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل نُّكْراً . وقرىء :«بضمتين » وهو المنكر وقيل النكر أقل من الإمر ؛ لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة. وقيل : معناه جئت شيئاً أنكر من الأوّل، لأن ذلك كان خرقاً يمكن تداركه بالسدّ، وهذا لا سبيل إلى تداركه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب