قوله : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( ٧١ ) ( يعني )١ قسما كائنا.
حدثني يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود٢ في قوله : وإن منكم إلا واردها قال : الصراط على جهنم مثل حد السيف والملائكة معهم ( كلابيب )٣ من حديد، كلما وقع رجل اختطفوه، فيمر الصنف الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود الخيل، والرابع كأجود البهائم والملائكة يقولون : اللهم سلّم سلّم.
المعلى عن الأعمش عن مجاهد قال : سئل ابن عباس وعنده نافع بن الأزرق عن قوله : وإن منكم إلا واردها فقال : نافع : أما الكفار فإنهم يردونها. وأما المؤمنون فإنهم لا يردونها. فقال ابن عباس وعنده ( إياس بن مضرب )٤، فقال ابن عباس : أما أنا وإياس فإنا سنردها فأنظر هل ( نخرجنّ )٥ منها أم لا.
عثمان عن عمرو عن الحسن قال : وإن منكم إلا واردها إلا داخلها فيجعلها الله على المؤمن بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم.
الحسن بن دينار عن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم )٦ :«إني لأرجو إن شاء الله ألا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية، فقالت حفصة بلى فانتهرها انتهارا شديدا فقالت أليس ( قد )٧ قال الله : وإن منكم إلا واردها فقال النبي أو ليس قد قال الله ثم ننجي الذين اتقوا ( ٧٢ ).
خالد عن الحسن عن جابر بن عبد الله عن النبي نحوه.
المعلى عن أبان عن الحسن عن جابر عن النبي نحوه.
وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن ليث عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال : يضرب الصراط على جهنم كحد السيد ( دحض )٨ مزلة، فيمرون عليه كالبرق وكالريح، وكانقضاض الكواكب، وكجواد الخيل، وكجواد الرجال، والملائكة بجنبي الصراط معهم خطاطيف كشوك ( السعدان )٩، فناج سالم، ومخدوش ناج و ( مكردس )١٠ في النار، والملائكة يقولون : رب سلّم سلم.
وأخبرني صاحب لي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال : يضرب الصراط على جهنم فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرا : أولهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيا، وحتى يمر الرجل مشيا.
وفي حديث الحسن عن عبد الله بن عمرو : وتزل قدم وتستمسك أخرى. قال عبد الله بن مسعود : حتى يكون آخرهم رجل يتلبط على بطنه فيقول : يا رب، لم أبطأت بي ؟ فيقول :( لما أبطأت بك عملك ). ١١
قوله : ونذر الظالمين فيها جثيا ( ٧٢ ) سعيد عن قتادة قال : على ركبهم١٢. وقال بعضهم : جماعة جماعة.
٢ - بداية [١٤] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٤٠..
٣ - هكذا هي أيضا في ابن أبي زمنين، ورقة: ٢٠٤ ولعلها كلاليب..
٤ - ذكره البخاري في التاريخ الكبير، الجزء الأول، القسم الأول/٤٤٣ تحت رقم: ١٤١٩ ولم يترجمه. لم يذكره ابن أبي حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل.
.
٥ - في ع: تخرجنّ..
٦ - ساقطة في ٢٥٣..
٧ - ساقطة في ٢٥٣..
٨ - الدحض: الزلق. لسان العرب مادة: دحض. انظر هذه العبارة في حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا في مسند الإمام أحمد، ٣/١٧..
٩ - السعدان: نبت ذو شوك كأنه فلكة. انظر لسان العرب مادة: سعد..
١٠ - في ٢٥٣: مكدرس. وهو خطأ. جاء في لسان العرب، مادة كردس: وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة القيامة وجواز الناس على الصراط. فمنهم مسلم ومخدوش ومنهم مكردس في نار جهنم. أراد بالمكردس الموثق الملقى فيها، وهو الذي جمعت يداه ورجلاه وألقي إلى موضع..
١١ - في ٢٥٣: لم أبطئ بك إنما أبطأت بك عملك..
١٢ - في الطبري، ١٦/١١٥: عن سعيد عن قتادة أن الناس وردوا جهنم وهي سوداء مظلمة، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم فأنجوا منها، وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم واحتبسوا بذنوبهم. وفيه عن معمر عن قتادة: على ركبهم..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني