صِلِيًّا، أي: يصلي بالنار، وهم القادة والكفرة.
وقوله: (يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الغي: الشر، (جِثِيًّا)، قال: جماعات،
والجاثي: هو الراكب على ركبتيه، والشيعة: الصنف من الناس.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (جِثِيًّا): جمع جاثٍ، وفي التفسير: جماعات.
وقال قتادة في قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) قال: لا سمي لله ولا عدل ولا مثل، كل خلقه يقر له ويعرفه ويعلم أنه خالقه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يسمى أحد باسمه، يعني: باللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: بالرحمن.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا... (٧١)
اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في الكفرة خاصة، واستدلّ بأوّل الآية بقوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ) إلى آخر ما ذكر، والمؤمنون لا يحشرون مع الشياطين، ولكن إنما يحشر الكفار مع الشياطين، كقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ)، ويكون قوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) على ابتداء منع الورود عليها والنجاة منها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في المؤمنين والكافرين جميعًا، لكن اختلف في الورود:
فقَالَ بَعْضُهُمْ: الورود: الحضور دون الدخول؛ لأن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أخبر أن من أدخل النار فقد أخزاه بقوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ).
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الورود: الدخول فيها، واستدل بقوله: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ)، وبقوله: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ...) الآية، يقول: يدخل الفريقان جميعًا فيها، لكنها تصير جامدة وبردًا على المؤمنين على ما صارت بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثم تصير
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم