قَوْله تَعَالَى: قَالُوا مَا أخلفنا موعدك بملكنا.
قرىء: " بملكنا "، وقرىء: " بمُلْكنا "؛ فَقَوله: " بمِلْكنا " أَي: بطاقتنا، وَقَوله: " بمُلْكنا " أَي: بسلطاننا. وَكَذَلِكَ " بمَلْكنا " بِفَتْح الْمِيم. وَأحسن مَا قيل فِي هَذَا هُوَ أَن الْمَرْء إِذا وَقع فِي البلية والفتنة لم يملك نَفسه. وَقد ثَبت عَن النَّبِي فِي بعض دعواته: " اللَّهُمَّ إِذا أردْت بِقوم فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون ".
وَقَوله: وَلَكنَّا (حملنَا ) وقرىء: " حملنَا ". فِي الْقِصَّة: أَنهم استعاروا حلي نسَاء القبط، ثمَّ لم يردوا حَتَّى خَرجُوا إِلَى جَانب الْبَحْر، فَهُوَ معنى قَوْله: حملنَا أوزارا من زِينَة الْقَوْم. أَي: من حلي الْقَوْم، والأوزار: الأثقال، وسمى الْحلِيّ أوزارا، لأَنهم كَانُوا أخذوها على وَجه الْعَارِية، وَلم يردوها، فَكَانَت بِجِهَة الْخِيَانَة.
وَيُقَال: إِن الله تَعَالَى لما أغرقهم نبذ الْبَحْر حليهم، فَأَخذهَا، وَلم تكن الْغَنِيمَة حَلَالا لَهُم فِي ذَلِك الزَّمَان، فسماها أوزارا لهَذَا الْمَعْنى، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الأوزار:
| (وأعددت للحرب أَوزَارهَا | رماحا طوَالًا وخيلا ذُكُورا) |
وَقَوله: فَكَذَلِك ألْقى السامري يَعْنِي: ألْقى السامري أَيْضا مَا عِنْده من الْحلِيّ. صفحة رقم 348
السامري (٨٧) فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار فَقَالُوا هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي (٨٨) أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا وَلَا يملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا (٨٩)
صفحة رقم 349تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم