ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أَيْ: دَعَاهُمْ وصرفهم إلى ١٣/ب عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.
فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧)
فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا حزينا. قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمُ التَّوْرَاةَ، أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ مُدَّةُ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ، أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ن أَيْ: أَرَدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْكُمْ بِهِ الْغَضَبُ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا قَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٌ: "بِمَلْكِنَا " بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: وَنَحْنُ نَمْلِكُ أَمْرَنَا. وَقِيلَ: بِاخْتِيَارِنَا، وَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ بِقُدْرَتِنَا وَسُلْطَانِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ لَمْ يَمْلُكْ نَفْسَهُ.
وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "حَمَلْنَا" بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: جَعَلُونَا نَحْمِلُهَا وَكُلِّفْنَا حَمْلَهَا، أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ مِنْ حُلِيِّ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، سَمَّاهَا أَوْزَارًا لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَةِ فَلَمْ يَرُدُّوهَا. وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا قَدِ اسْتَعَارُوا حُلِيًّا مِنَ الْقِبْطِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ نَبَذَ الْبَحْرُ حُلِيَّهُمْ فَأَخَذُوهَا، وَكَانَتْ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَكُنِ الْغَنِيمَةُ حَلَالًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَسَمَّاهَا أَوْزَارًا لِذَلِكَ.
فَقَذَفْنَاهَا قِيلَ: إِنَّ السَّامِرِيَّ قَالَ لَهُمُ احْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى.
قَالَ السُّدِّيُّ (١) قَالَ لَهُمْ هَارُونُ إِنَّ تِلْكَ غَنِيمَةٌ لَا تَحِلُّ، فَاحْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ

(١) ساقط من "أ".

صفحة رقم 289

مُوسَى، فَيَرَى رَأْيَهُ فِيهَا، فَفَعَلُوا (١). قَوْلُهُ: فَقَذَفْنَاهَا أَيْ: طَرَحْنَاهَا فِي الْحُفْرَةِ. فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ مَا مَعَهُ مِنَ الْحُلِيِّ فِيهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَوْقَدَ هَارُونُ نَارًا وَقَالَ: اقْذِفُوا فِيهَا مَا مَعَكُمْ، فَأَلْقَوْهُ فِيهَا، ثُمَّ أَلْقَى السَّامِرِيُّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ تُرْبَةِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ (٢).
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فِي عِمَامَتِهِ.

(١) انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠٠.
(٢) انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.

صفحة رقم 290

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية