ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

تمهيد :
هذه الآيات تذكر موقفا مؤلما من مواقف بني إسرائيل ؛ حيث ذهب موسى لميعاد ربّه، ومكث أربعين يوما صائما قائما، واستخلف أخاه هارون على قومه ؛ بيد أن الله أخبره بأن السامريّ ارتكب ضلالا وفتنة لقومه، حين صاغ من الحلي بعد أن وضعت في النار ؛ عجلا من الذهب، مجوّفا إذا دخل الهواء فيه، صار له صوت وخوار كصوت العجل، وكان المصريون قد عبدوا عجل أبيس، فحنّ اليهود إلى مثل تلك الوثنية، ولامهم القرآن ووبخهم ؛ وذكر أن هذا العجل لا يسمع ولا يجيب ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا.
بملكنا : بقدرتنا واختيارنا.
الأوزار : الأثقال والأحمال.
القوم : القبط.
قذفناها : طرحناها في النار.
٨٧- قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ .
أي : قال قوم موسى له : ما أخلفنا العهد والوعد، الذي أعطيناه لك بالثبات على طاعة الله، بإرادتنا واختيارنا، ولكن غُلبنا على أمرنا، وزين لنا السامريّ عملنا وكانوا قد حملوا أكداسا من حلي المصريات، استعاروها من المصريات ؛ بحجة أن لهم عيدا يتزينون فيه بها، ثم حملوها معهم، وأحسّوا بالإثم والذنب ؛ لوجودها معهم، فتخلصوا منها، وألقوا بها في حفرة واستغل السامريّ الفرصة، وأخذ هذه الحليّ فصاغ منها عجلا، وجعل له منافذ، إذا دارت فيها الريح ؛ أخرجت صوتا، كصوت الخوار، ولا حياة فيه ولا روح فهو جسد- ولفظ الجسد يطلق على الجسم الذي لا حياة فيه- فما كادوا يرون عجلا من ذهب يخور ؛ حتى نسوا ربّهم الذي أنقذهم من أرض الذّل، وعكفوا على عجل الذهب يعبدونه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير