ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

* وما أعجلك عن قومك يا موسى ( ٨٣ ) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى ( ٨٤ ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( ٨٥ ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( ٨٦ ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذالك ألقى السامري ( ٨٧ ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( ٨٨ ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا [ طه : ٨٣- ٨٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أوحى إلى موسى أن يخرج هو و قومه من مصر ليلا ويخترق بهم البحر و لا يخشى غرقا ولا دركا من فرعون وجنده، وأن البحر أغرق فرعون وقومه جميعا حينما أرادوا اللحاق ببني إسرائيل، ثم عدد نعمه عليهم من إنجائهم من عدوهم وإنزال المن والسلوى عليهم، ثم أمرهم بأكل الطيبات من الرزق ونهاهم عن الطغيان، ثم ذكر أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا، وأعقب هذا بما جرى بينه سبحانه وبين موسى من الكلام حين موافاته الميقات بحسب المواعدة التي ذكرت آنفا، وبما حدث من فتنة السامري لبني إسرائيل ورجوع موسى إليهم غضبان أسفا، ثم معاقبته لهم على ما صنعوا، ثم ذكر الحيلة التي فعلها السامري حين أخرج لهم من حليهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى، فرد الله عليهم ووبخهم بأن هذا العجل لا يجيبهم إذا سألوه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا في دينهم ولا دنياهم.
تفسير المفردات :
بملكنا : أي بقدرتنا واختيارنا. والأوزار : الأثقال و الأحمال ؛ والمراد بالقوم هنا القبط. فقذفناها : أي طرحناها في النار.
الإيضاح :
قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا أي قالوا ما أخلفنا عهدك بالثبات على دينك إلا لأنا لم نملك أمرنا، فلو خلينا وأنفسنا ولم يسول لنا السامري ما سوله، لما أخلفنا.
وفي هذا إيماء إلى أنهم أقروا على أنفسهم بالخطأ وأنهم لم يطيقوا حمل أنفسهم على الصواب، ومن ثم وقعوا فيما وقعوا فيه من الفتنة.
وقصارى كلامهم : إن السامري سول لنا ما سول، وغلب على عقولنا فخالفنا عهدك.
ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها أي ولكن غلبنا موسى السامري إذ حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر بعلة أن لنا عيدا غدا، وقال : إنما حبس موسى عنكم بشؤم حرمتها ثم أمرنا أن نحفر حفرة ونملأها نارا وأن نقذف الحلى فيها فقذفناه.
وسميت أوزارا : أي آثاما، لأنه لا يحل لهم أخذها، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم.
فكذلك ألقى السامري أي فكما قذفنا نحن تلك الأثقال، ألقى السامري ما كان معه منها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير