قَالُوا أي : بنو إسرائيل في جواب ما أنبهم١ موسى وقرعهم : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا أي : عن قدرتنا واختيارنا.
ثم شرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حُلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم، حين خرجوا من مصر، فَقَذَفْنَاهَا أي : ألقيناها عنا. وقد تقدم في حديث " الفتون " أن هارون عليه السلام هو الذي كان أمرهم بإلقاء الحلي في حفرة فيها نار.
وفي رواية السُّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس : إنما أراد هارون أن يجتمع الحُلي كله في تلك الحفيرة٢ ويجعل حجرًا واحدًا. حتى إذا رجع موسى يرى٣ فيه ما يشاء. ثم جاء [ بعد ]٤ ذلك السامري فألقى عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول، وسأل هارون أن يدعو الله أن يستجيب له في دعوته، فدعا له هارون - وهو لا يعلم ما يريد - فأجيب له٥ فقال السامري عند ذلك : أسأل الله أن يكون عجلا. فكان عجلا له خُوار، أي : صوت، استدراجًا وإمهالا ومحنة واختبارًا ؛ ولهذا قالوا : فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبادة بن البَخْتَريّ٦ حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حَمَّاد عن سماك، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ؛ أن هارون مَرَّ بالسامري وهو ينحت العجل، فقال له : ما تصنع ؟ فقال : أصنع ما يضر ولا ينفع فقال هارون : اللهم اعطه ما سأل على ما في نفسه ومضى هارون، فقال٧ السامري : اللهم إني أسألك أن يَخُور فَخَار، فكان إذا خار سجدوا له، وإذا خار رفعوا رؤوسهم.
ثم رواه من وجه آخر عن حماد وقال :[ أعمل ]٨ ما ينفع ولا يضر.
وقال السدي : كان يخور ويمشي.
فقالوا - أي : الضُّلال منهم، الذين افتتنوا بالعجل وعبدوه - : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ أي : نسيه هاهنا، وذهب يتطلبه. كذا تقدم في حديث " الفتون " عن ابن عباس. وبه قال مجاهد.
وقال سِماك عن عكرمة عن ابن عباس : فَنَسِيَ أي : نسي أن يذكركم أن هذا إلهكم.
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فقالوا : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى قال : فعكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوا شيئًا قط يعني مثله، يقول الله : فَنَسِيَ أي : ترك ما كان عليه من الإسلام يعني : السامري.
٢ في ف: "الحفرة"..
٣ في ف، أ: "رأى"..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ في ف، أ: "فيه"..
٦ في ف: "البحتري"..
٧ في ف: "وقال"..
٨ زيادة من ف، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة