ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

فتوقفوا فأجابوه، و قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ الذي وعدناك بِمَلْكِنَا بفتح الميم، وهي قراءة نافع وأبي جعفر وعاصم وعيسى بن عمر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بكسر الميم، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها على اللغة العالية الفصيحة، وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكاً، والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف، أي بملكنا أمورنا، أو بملكنا الصواب، بل أخطأنا ولم نملك أنفسنا وكنا مضطرين إلى الخطأ، وقرأ حمزة والكسائي :«بملكنا » بضمّ الميم، والمعنى بسلطاننا، أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك. وقيل : إنّ الفتح والكسر والضم في :«بملكنا » كلها لغات في مصدر ملكت الشيء ولكنا حُمّلْنَا أَوْزَاراً من زِينَةِ القوم قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ورويس :«حملنا » بضم الحاء وتشديد الميم، وقرأ الباقون بفتح الحاء والميم مخففة، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنهم حملوا حلية القوم معهم باختيارهم، وما حملوها كرهاً، فإنهم كانوا استعاروها منهم حين أرادوا الخروج مع موسى، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة. وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل، وسميت أوزاراً، أي آثاماً ؛ لأنه لا يحلّ لهم أخذها، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم والأوزار في الأصل : الأثقال، كما صرح به أهل اللغة، والمراد بالزينة هنا : الحليّ فَقَذَفْنَاهَا أي : طرحناها في النار طلباً للخلاص من إثمها. وقيل : المعنى طرحناها إلى السامريّ لتبقى لديه حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري أي فمثل ذلك القذف ألقاها السامريّ. قيل : إن السامريّ قال لهم حين استبطأ القوم رجوع موسى : إنما احتبس عنكم لأجل ما عندكم من الحليّ، فجمعوه ودفعوه إليه، فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : يَبَساً قال : يابساً ليس فيه ماء ولا طين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس لاَ تخاف دَرَكاً من آل فرعون وَلاَ تخشى من البحر غرقاً. وأخرجا عنه أيضاً في قوله : فَقَدْ هوى شقي. وأخرجا عنه أيضاً : وَإِنّي لَغَفَّارٌ لمَن تَابَ قال : من الشرك وَآمَنَ قال : وحد الله وَعَمِلَ صالحا قال : أدّى الفرائض ثُمَّ اهتدى قال : لم يشك. وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عنه أيضاً : وَإِنّي لَغَفَّارٌ لمَن تَابَ قال : من تاب من الذنب، وآمن من الشرك، وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه ثُمَّ اهتدى علم أن لعمله ثواباً يجزى عليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : ثُمَّ اهتدى قال : ثم استقام، لزم السنّة والجماعة. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعجل موسى إلى ربه، فقال الله : وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى الآية، قال : فرأى في ظلّ العرش رجلاً فعجب له، فقال : من هذا يا ربّ ؟ قال : لا أحدثك من هو، لكن سأخبرك بثلاث فيه : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعقّ والديه، ولا يمشي بالنميمة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن عليّ قال : لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامريّ فجمع ما قدر عليه من حليّ بني إسرائيل فضربه عجلاً، ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار، فقال لهم السامريّ : هذا إلهكم وإله موسى ، فقال لهم هارون : يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً فلما أن رجع موسى أخذ برأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامريّ : ما خطبك ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول فَنَبَذْتُهَا وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فعمد موسى إلى العجل، فوضع موسى عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد ذلك العجل إلا اصفرّ وجهه مثل الذهب، فقالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم، فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي. والحكايات لهذه القصة كثيرة جدّاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بِملْكِنَا قال : بأمرنا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة : بِملْكِنَا قال : بطاقتنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ مثله. وأخرج أيضاً عن الحسن قال : بسلطاننا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ قال : فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية