ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بطاقتنا، قاله قتادة والسدي.
الثاني : لم نملك أنفسنا عند ذلك للبلية التي وقعت بنا، قاله ابن زيد.
الثالث : لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك. والموعد الذي أخلفوه أن وعدهم أربعين، فعدّوا الأربعين عشرين يوماً وعشرين ليلة وظنوا أنهم قد استكملوا الميعاد، وأسعدهم١ السامري أنهم قد استكملوه.
وَلَكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ أي حملنا من حلي آل فرعون، لأن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي. وقيل : جعِلت حملاً.
والأوزار : الأثقال، فاحتمل ذلك على وجهين :
أحدهما : أن يراد بها أثقال الذنوب لأنهم قد كان عندهم غلول٢.
الثاني : أن يراد أثقال الحمل لأنه أثقلهم وأثقل أرجلهم.
قوله تعالى : فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ الآية. قال قتادة. إن السامري قال لهم حين استبطأ القومُ موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلي، فجمعوه ورفعوه للسامري، فصاغ منه عجلاً، ثم ألقى عليه قبضة قبضها من أثر الرسول وهو جبريل، وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى القبضة عليه صار عجلاً جَسَداً له خوار.
والخوار صوت الثور، وفيه قولان :
أحدهما : أنه صوت حياة خلقة، لأن العجل المُصَاغُ٣ انقلب بالقبضة التي من أثر الرسول، فصار حيواناً حياً، قاله الحسن وقتادة والسدي. وقال ابن عباس : خار العجل خورة واحدة لم يتبعها مثلها.
الثاني : أن خواره وصوته كان بالريح، لأنه عمل فيه خروقاً فإذا دخلت الريح فيه خار ولم يكن فيه حياة، قاله مجاهد.

١ أسعدهم: أعانهم، أي أيدهم في هذا الظن..
٢ أي أن الغنائم لم تكن تحل لهم فليس لهم أن يعتبروا تلك الحلي غنائم..
٣ المصاغ: لعل الصواب أن يقال المصوغ لأنه اسم مفعول من الفعل صاغ الذي مضارعه يصوغ مثل قال يقول فالكلام مقول والعجل مصوغ..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية