( لاهية قلوبهم( حال من فاعل يلعبون أو من فاعل استمعوه والمستثنى حال من الضمير المنصوب في ما يأتيهم أو صفة لمصدر محذوف ما يأتيهم من ذكر في حال من الأحوال إلا حال استماعهم جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه وفي العواقب من الأمور أو ما يأتيهم من ذكر إتيانا إلا إتيانا استمعوه بعده جامعين بما ذكر قال أبو بكر الوراق القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها وجملة ما تأتيهم في مقام التعليل لقوله ةهم في غفلة ( وأسروا النجوى( أي بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم ( الذين ظلموا( فاعل لأسروا والواو في أسروا زائدة ليدل من أول الأمر أن فاعله جمع وليست بضمير أو فاعله ضمير والموصول بدل منه جيء للإيمان بانهم ظالمون فيما أسروا به أو الموصول مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله هؤلاء أسروا المنجوى فوضع الموصول موضع هؤلاء تسجيلا على فعلهم بأنهم ظلم أو الموصول خبر لمبتدأ محذوف تقديره
هم الذين ظلموا أو منصوب بتقدير أعني أو ذم وجملة أسروا والنجوى معطوفة على يلعبون أو حال من فاعله بتقدير قد أو معطوفة على استمعوه أو على ما يأتيهم أو معترضة ( هل هذا إلا بشر مثلكم( صفة مؤكدة لبشرؤ أبدعوا حجة على تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ادعائه الرسالة بكونه بشرا زعما منهم بأن الرسول لا بد أن يكون ملكا كأنهم زعموا أن الرسول لا بد أن يكون من جنس المرسل وزعموا أن الملائكة من جنس الملك القهار ولذلك سموها بنات الله وكل ذلك باطل قطعا والحق أن الرسول لا بد أن يكون من جنس الرسل إليهم حتى يقتبسوا أنوراه والملك القهار ولا يجوز أن يكون له كفؤا احد ثم أورده لدقع المعجزات الدالة على الرسالة بقولهم ( أفتأتون السحر( يعني ليس هو رسولا لأنه بشر وما يأتي به من الخارق كالقرآن وغيره سحر أفتأتون السحر الاستفهام للإنكار والفاء للعطف على محذوف والسحر منصوب على المفعولية أو العلية والمفعول محذوف تقديره أتصدقونه في دعوى الرسالة فتأتون السحر أي تتبعونه أو فتأتون محمدا لأجل سحره الذي يأتي به ولما لم يجدوا دليلا على كون الخوارق سحرا فإن القول الباطل لا يمكن إثباته أدعوا بداهته تعنتا فقالوا :( وأنتم تبصرون( بالبداهة أنه سحرن والجملة حال من فاعل تأتون وجملة أفتأتون السحر بدل اشتمال لجملة هل هذا إلا بشر وجملة هل هذا إلا بشر منصوب بدلا من النجوى أو مفعولا لقالوا وجملة قالوا بيان لجملة اسروا النجوى أو بدل منه أو مستأنفة في جواب ماذا قالوا والغرض من إسرار هذا القول مشاورتهم في ما بينهم حتى يحصل لهم كلام بهدم امر النبوة ويظهر فساده ولا يبطله السامع في أول الأمر ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون( ١
ويريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره سورة الصف الآية: ٨..
التفسير المظهري
المظهري