و لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ حال أيضاً والمعنى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث في حال من الأحوال إلا في الاستماع مع اللعب والاستهزاء ولهوة القلوب، وقرئ :«لاهية » بالرفع كما قرئ :«محدث » بالرفع وَأَسَرُّوا النجوى الذين ظَلَمُوا النجوى : اسم من التناجي، والتناجي لا يكون إلا سرّاً، فمعنى إسرار النجوى : المبالغة في الإخفاء. وقد اختلف في محل الموصول على أقوال، فقيل : إنه في محل رفع بدل من الواو في أسرّوا ، قاله المبرد وغيره. وقيل : هو في محل رفع على الذمّ. وقيل : هو فاعل لفعل محذوف، والتقدير : يقول الذين ظلموا، واختار هذا النحاس، وقيل : في محل نصب بتقدير أعني. وقيل : في محل خفض على أنه بدل من الناس ذكر ذلك المبرد. وقيل : هو في محل رفع على أنه فاعل أسرّوا على لغة من يجوّز الجمع بين فاعلين، كقولهم : أكلوني البراغيث، ذكر ذلك الأخفش، ومثله ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ منْهُمْ [ المائدة : ٧١ ] ومنه قول الشاعر :
فاهتدين البغال للأغراض ***. . .
وقول الآخر :
ولكن دنا بي أبوه وأمه *** بحوران يعصرن السليط أقاربه
وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير، أي والذين ظلموا أسرّوا النجوى. قال أبو عبيدة : أسرّوا هنا من الأضداد، يحتمل أن يكون بمعنى : أخفوا كلامهم، ويحتمل أن يكون بمعنى : أظهروه وأعلنوه هَلْ هذا إِلا بَشَرٌ مثْلُكُمْ هذه الجملة بتقدير القول قبلها، أي قالوا : هل هذا الرسول إلا بشر مثلكم لا يتميز عنكم بشيء ؟ ويجوز أن تكون هذه الجملة بدلاً من النجوى، وهل بمعنى النفي أي : وأسرّوا هذا الحديث، والهمزة في أَفَتَأْتُونَ السحر للإنكار، والفاء للعطف على مقدّر كنظائره، وجملة : وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ في محل نصب على الحال، والمعنى : إذا كان بشراً مثلكم، وكان الذي جاء به سحراً، فكيف تجيبونه إليه وتتبعونه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني