ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

(لاهِيَةً... (٣)
سببها تلقي الآيات التي تجدد الإيمان لمن له قلب، باللعب والعبث والسخرية وعدم الاعتبار والتبصير والتدبر، مع السخرية والاستهزاء، وبسبب ذلك تلهو قلوبهم، وتنصرف عن الإصغاء إلى الحق، وإنهم وهم في حال اللهو واللعب والانصراف عن الحق تماما - يعملون على مقاومته فيجتمعون ويتشاورون كيف يردون دعوة الرسول، وماذا يقولون لصد غيرهم عن سبيل الله وقد أضاء الحق في ظلام الجاهلية، اجتمعوا في كن من الخفاء، وهذا معنى قوله تعالى (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) النجوى والتناجي: التحدث في سر لَا جهر فيه، ومعنى (أَسَرُّوا النَّجْوَى) تشاوروا في الأمر بعيدا عن الناس، وبالغوا في الإسرار، لكي يتدبروا الأمر الخطير الذي فوجئوا به، ويصرفوا الناس عنه

صفحة رقم 4827

ويعودوا إلى دين آبائهم، وقوله تعالى: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) بدل من " واو الجمع " في قوله (وَأَسَرُّوا) وفائدة ذكر هذا البدل وصفهم بأنهم كانوا ظالمين في هذا التشاور والتآمر على الحق والصد عن سبيل الله، كما كانوا ظالمين في الإعراض عن ذكر الله المتجدد آية بعد آية، ورسولا بعد رسول.
وقد كانت نتيجة تآمرهم قولهم: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مُثْلُكُمْ) الاستفهام هنا للإنكار، والمعنى: ما هذا إلا بشر مثلكم، وهذا تسويغ لإنكارهم؛ لأنهم لا يعتقدون أن الرسول لَا يكون من جنس البشر بل يكون من الملائكة، فهم يريدون أن يلقوا في روع الناس أن هذا مثلهم، فلا يمكن أن يكون نبيا مرسلا، والاستفهام الذي يدل على النفي فيه تنبيه لهم، وكان النفي من السامع لَا من المتكلم. وقد بينوا أن إيمانهم به إيمان بالسحر، فقالوا: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) " الفاء " عاطفة على فعل محذوف تقديره أتصدقونه فتأتون السحر وأنتم تبصرون، ومعنى إتيانهم السحر حضوره ومشاهدته فكأنَّهم هم الذين أتوه، (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) أي لم يموه على أبصاركم فسحر عيونكم، بل أنتم تدركون بكامل بصركم وترون الأشياء والوقائع.
وفى هذا حكم على القرآن بأنه سحر؛ لأنه يعمل السحر، ولم يجدوا طريقا لإدخال إفكهم على الناس إلا بهذا الادعاء الباطل، وإذا كانوا قد ائتمروا بالنبي - ﷺ - في إسرار نجواهم فالله تعالى يعلم ما تناجوا به، وما ائتمروا عليه، ولا يهمه - ﷺ - أن يعلم ما يتآمرون عليه من قول، وما يدبرونه من صد عن سبيل الله؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4828

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية