قال الله تعالى : فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ أي : امرأته.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير : كانت عاقرا لا تلد، فولدت.
وقال عبد الرحمن بن مهدي١، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء : كان في لسانها طول فأصلحها الله. وفي رواية : كان في خَلْقها شيء فأصلحها الله. وهكذا قال محمد بن كعب، والسدّي. والأظهر من السياق الأول.
وقوله : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ أي : في عمل القُرُبات وفعل الطاعات، وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا قال الثوري : رَغَبًا فيما عندنا، وَرَهَبًا مما عندنا، وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أي مصدقين بما أنزل الله. وقال مجاهد : مؤمنين حقا. وقال أبو العالية : خائفين. وقال أبو سِنَان : الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدًا. وعن مجاهد أيضًا خَاشِعِينَ أي : متواضعين. وقال الحسن، وقتادة، والضحاك : خَاشِعِينَ أي : متذللين لله عز وجل. وكل هذه الأقوال متقاربة. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسيّ، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن٢ عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر، رضي الله عنه، ثم قال : أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وتُثنُوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ .
٢ - في ت، ف :"عن"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة