وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ( ٨٩ ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [ الأنبياء : ٨٩- ٩٠ ].
المعنى الجملي : بين سبحانه في هذا القصص انقطاع زكريا إلى ربه لما مسه الضر بتفرده، وأحب أن يكون معه من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه، ويقوم مقامه بعد موته، فدعا ربه دعاء مخلص عارف بأنه قادر على ذلك، وأنه قد انتهت الحال به وبزوجه من كبر وغيره إلى اليأس من الولد على مجرى العادة.
الإيضاح :
فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه أي فأجبنا سؤله، ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه بأن أزلنا عنها الموانع التي كانت تمنعها من الولادة، فولدت له بعد أن كانت عقيما.
ثم ذكر السبب في إجابة مطلبهم فقال :
إنهم كانوا يسارعون في الخيرات أي لأن زكريا وزوجه ويحيى كانوا يسارعون في طاعتنا، والعمل بما يقربهم إلينا.
ويدعوننا رغبا ووهبا أي ويعبدوننا، رغبة منهم فيما يرجون من رحمتنا وفضلنا، وخوفا من عذابنا وعقابنا.
وكانوا لنا خاشعين أي وكانوا لنا متواضعين متذللين، لا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا.
وخلاصة ما سلف : إنهم نالوا من الله ما نالوا، لاتصافهم بتلك الخلال الحميدة.
تفسير المراغي
المراغي