ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

ومن الناس من يعبد الله على حرف فإذا أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( ١١ ) يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ( ١٢ ) يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى و لبئس العشير [ الحج : ١١- ١٣ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال الضالين المقلدين الذين يجادلون في توحيد الله بلا بينة ولا دليل، وحال المضلين الذين يجادلون بلا سلطان من عقل، ولا برهان صحيح من نقل، ثم سوء مآلهما في الدنيا والآخرة وأن لهما في الدنيا خزيا وفي الآخرة عذابا في النار تحترق منه أجسامهما، أعقب ذلك بذكر قوم مضطربي الإيمان، مذبذبين في دينهم، لا ثبات لهم في عقيدتهم، ولا استقرار لهم ي آرائهم، إن أصابوا خيرا فرحوا به وركنوا إليه، وإن نالهم بلاء وشدة في أنفسهم أو أهليهم أو أموالهم ارتدوا كفارا، فلحقهم الخسار والدمار في دينهم ودنياهم، وذلك هو الخسران الذي لا خسران بعده.
وهم في ذلك الحين يعبدون الأصنام والأوثان، لتكشف عنهم ضرهم وتدفع عنهم ما نزل بهم من البلاء، وقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا، وأنهم يوم القيامة ليجأرون ويصرخون ويقولون : لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى و لبئس العشير .
روي عن ابن عباس أن هذه الآية زلت في أعراب كانوا يقدمون على النبي ( ص ) مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا أو ولدت امرأته غلاما أو كثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه وإن أصابه وجع أو ولدت امرأته جارية أو أجهضت رماكه – خليه – أو ذهب ماله. أو تأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان وقال له : ما جاءتك هذه الشرور إلا بسبب هذا الدين فينقلب عنه.
تفسير المفردات :
والمولى : الناصر. والعشير : الصاحب والمعاشر.
الإيضاح :
ثم زاد ما سلف توكيدا وبين مآل دعائه وعبادته غير الله فقال :
يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى و لبئس العشير أي يقول الكافر برفع صوت وصراخ حين يرى تضرره بذلك المعبود ودخوله النار بسببه، ولا يرى أثرا مما كان يتوقع من نفعه لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى و لبئس العشير.
وخلاصة ذلك : أي عشير هذا، وأي ناصر ذلك الذي لا ينفع ولا ينصر من يعاشره ؟ والله لبئس العشير و لبئس النصير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير