تمهيد :
تفيد هذه الآيات أن من الناس فريقا ألف النفاق والتظاهر، فهو يدخل في الإسلام من باب التجربة، والنظر إلى المكاسب التي تصيبه، فإذا كثرت زراعته وربح مالا، ورزق ولدا ذكرا، وأصاب رزقا واسعا، قال : هذا دين خير ؛ فاستمر فيه، وإن اختبره الله بالفقر أو المرض، أو موت ابن له أو حبيب، قال : هذا دين شر ؛ فارتد عنه.
١٣ - يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ.
المولى : الناصر.
العشير : الصاحب والمعاشر.
إن بعض الناس عبد الفراعنة، فقد تأله فرعون وقال : أنا ربكم الأعلى. ( النازعات : ٢٤ ).
وقال : ما علمت لكم من إله غيري :( القصص : ٣٨ ).
وهذا العابد غلب النفع المادي على النفع الأخروي، فعبد من له جاه أو مال أو مملكة، ليستفيد في الدنيا، مع أن هذا المعبود ضرره أكثر من نفعه، فنفعه في الدنيا قليل، ومهما أغدق من النعم على من عبده في الدنيا، فمتاع الدنيا قليل، بالنسبة إلى العذاب الأليم والضرر البليغ الذي ينتظر من آثر الدنيا على الآخرة، وفي يوم القيام يصيح العابد في وجه من عبده، ويقول له : بئس الولي أنت، وبئس الصاحب أنت، فقد خذلتني وتركتني ألقى مصيري.
وخلاصة ذلك : أي عشير هذا، وأنا ناصر ذاك، الذي لا ينفع ولا ينصر من يعاشره ؟ والله لبئس العشير، ولبئس النصير.
تفسير القرآن الكريم
شحاته