قوله تعالى: يسجد له من في السماوات
١٣٨١٠ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: سجود كُلّ شيء فيئه، وسجود الجبال فيئها.
١٣٨١١ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الثوب يسجد «١».
١٣٨١٢ - عَنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا فاء الفيئ لَمْ يبق شيء مِنْ دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدًا «٢».
١٣٨١٣ - عَنْ عَمْرو بْن دِينَار رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رَجُلاً يطوف بالبيت ويبكي، فإذا هُوَ طَاوُسٍ! فقال: عجبت مِنْ بكائي؟ قلت: نعم، قَالَ: ورب هذه البنية، إِنَّ هَذَا القمر ليبكي مِنْ خشية الله ولا ذنب لَهُ «٣».
قَوْلهُ تَعَالَى: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
١٣٨١٤ - عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في الآية قَالَ: لَمْ يستثن مِنْ هؤلاء أحدًا حتى إِذَا جاء ابن آدم استثناه فقال: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ: والذي أحق بالشكر هُوَ أكثرهم «٤».
١٣٨١٥ - عَنْ علي أنه قيل له: إن هاهنا رَجُلاً يتكلم في المشيئة. فقال لَهُ علي:
يا عَبْد الله خلقك الله، لما يشاء أو لما شئت؟ قَالَ: بل لما يشاء. قَالَ: فيمرضك إِذَا شاء أو إِذَا شئت؟ قَالَ: بل إِذَا شاء. قَالَ: فيشفيك إِذَا شاء أو إِذَا شئت؟ قَالَ: بل إِذَا شاء. قَالَ: فيدخلك الْجَنَّة حيث شاء أو حيث شئت؟ قَالَ: بل حيث شاء. قَالَ:
والله لو قلت غير ذَلِكَ لضربت الّذِي فيه عيناك بالسيف «٥».
قَوْلهُ تَعَالَى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
١٣٨١٦ - عَنْ أَبِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه كَانَ يقسم قسمًا إِنَّ هذه الآية هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يَوْم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث
(٢). الدر ٦/ ١٧- ١٨.
(٣). الدر ٦/ ١٧- ١٨. [.....]
(٤). الدر ٦/ ١٧- ١٨.
(٥). الدر ٦/ ١٧- ١٨.
وَعَلَى بن أَبِي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، قَالَ علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أنا أول مِنْ يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يَوْم الْقِيَامَة.
١٣٨١٧ - عَنِ أَبِي العالية قَالَ: لما التقوا يَوْم بدر قَالَ لَهُمْ عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هَذَا الرجل، فإنه إِنَّ يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يكن كاذبًا فأنتم أحق مِنْ حقن دمه، فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأت رعبًا، فقال عتبة: ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه قَالَ: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادوا النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه فقالوا: «ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم، فوثب غلمة مِنَ الأنصار مِنْ بني الخزرج، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجلسوا... قوموا يا بني هاشم. فقام حمزة بن عَبْد المطلب وعلي بن أَبِي طالب وعبيدة بن الحَارِث فبرزوا لَهُمْ، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم إِنَّ تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قَالَ حمزة: أنا حمزة بن عَبْد المطلب. أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كفء كريم! فقال علي: أنا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فقال: كفء كريم! فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحَارِث. فقال عتبة: كفء كريم! فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بْنِ أََبِي طَالِبٍ عتبة بن ربيعة، وأخذ عبيدة الوليد. فأما حمزة فأجاز عَلَى شيبة، وأما علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز عَلَى عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله قَالَ: فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزى ولا عزى لكم، فنادى منادي النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قتلانا في الْجَنَّة وقتلاكم في النَّار. فأنزل الله هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ «١».
١٣٨١٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ: مثل المُؤْمِن والكافر اختصامهما في البعث «٢».
١٣٨١٩ - عَنْ قَتَادَة قَالَ: اختصم المسلمون وأهل الْكِتَاب، فقال أَهْل الْكِتَاب:
نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، وَقَالَ المسلمون: إِنَّ كتابنا يقضي علي الكتب كلها، ونبينا خاتم الأَنْبِيَاء فنحن أولى منكم، فأفلج الله أَهْل
(٢). الدر ٦/ ١٩- ٢٠.
الإسلام علي من ناواهم فأنزل الله هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ:
عذاب الحريق «١».
قَوْلهُ تَعَالَى: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ
١٣٨٢٠ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ مِنْ نحاس، وليس مِنَ الآنية شيء إذا حمي اشتد بأحر منه. وفي قوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رؤسهم الحميم قال: النحاس يذاب على رؤوسهم، وفي قوله: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ قَالَ: تسيل أمعاؤهم والجلود، قَالَ: تتناثر جلودهم حتى يقوم كُلّ عضو بحياله.
١٣٨٢١ - عَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أنه قرأ قوله: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ:
سبحان مِنْ قطع مِنَ النَّار ثيابًا «٢».
قَوْلهُ تَعَالَى: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رؤسهم الْحَمِيمُ
١٣٨٢٢ - عَنِ أبي هُرَيْرَةَ أنه تلا هذه الآية فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إِلَى جوفه فيسلت مَا في جوفه حتى يمرق مِنْ قدمه وهو الصهر، ثُمَّ يعاد كما كَانَ».
١٣٨٢٣ - عَنِ السُّدِّىِّ قَالَ: يأتيه الملك يحمل الإناء بكليتين مِنْ حرارته، فإذا أدناه مِنْ وجهه يكرهه فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه، ثُمَّ يفرغ الإناء مِنْ دماغه فيصل إِلَى جوفه مِنْ دماغه. فذلك قوله: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ «٣».
١٣٨٢٤ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جاء أَهْل النَّار في النَّار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختنست جُلُودُ وُجُوهِهِمْ، فَلَوْ إِنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يعرفهم لعرف جلود وجوههم بها، ثُمَّ يصب عَلَيْهِمْ العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد سقطت عنه الجلود ويصهر بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ فَيَسْقُطُ كُلّ عضو علي حياله يدعون بالويل والثبور «٤».
١٣٨٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ قال:
(٢). الدر ٦/ ٢٠- ٢١.
(٣). الدر ٦/ ٢٠- ٢١.
(٤). الدر ٦/ ٢١- ٢٢.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب