( ألم تر( يعني ألم تعلم ( أن الله يسجد له من في السموات ومن في( من الإنس والجن يعني المؤمنين منهم وكلمة من وإن كان يعم المؤمن والكافر لكن خص منه الكافر بكلام مستقل وهو قوله تعالى :( وكثير حق عليه العذاب( ١ فبقي المؤمنون مرادا وإنما فسرت هكذا لأن كلمة من لذوي العقول ولما عطف عليه قوله :( والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب( فإن حقيقة العطف للمغايرة وحمل البيضاوي كلمة من على العموم، وقال : من يجوز أن تعم أولي العقل وغيرهم أو على التغلب وقال أكثر المحققين إن من لا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم فعلى تقدير إرادة العموم قوله والشمس الخ من قبيل عطف الخاص على العام أفردها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها، والمراد بالسجود عند المحدثين والعلماء المتقدمين الطاعة الاختيارية فإن الجمادات وإن كانت أمواتا عندنا لكن لها حياة ما وهي مطيعة طاعة اختيارية لله تعالى قال الله تعالى :( قالتا أتينا طائعين( ٢ وقال في وصف الحجارة :( وإن منها لما يهبط من خشية الله( ٣ وقال :( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم٤( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الجبل ينادي الجبل يا فلان هل مر بك أحد يذكر الله " رواه الطبراني من حديث ابن مسعود قال البغوي هذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة ( وكثير من الناس( مبتدأ ( وكثير( تكرير للأول تأكيدا ومبالغة لقول أهل السنة ( حق عليه العذاب( لعدم انخراطهم في الساجدين فهذا الجملة مخصصة بكلمة من مخرجة للكافرين من أن يرادوا بها وقيل كلمة من قوله تعالى :( من في الأرض( بمعنى ما للعموم والمراد بالسجود كون الممكنات كلها مسخرة لقدرته غير آبية دالة بذراتها على عظمة تدبرها لقوله :( وكثير من الناس( مبتدأ خبره محذوف دل عليه بذواتها على حق لهم الثواب، أو فاعل لفعل محذوف ويسجد له سجود طاعة أي بوضع الجبهة على الأرض كثير من الناس، وعلى التقديرين قوله كثير من الناس جملة مستأنفة وقوله ( وكثير حق عليه العذاب( مستأنفة أخرى، ومن قال بجواز عموم المشترك يعني استعمال لفظ واحد مشترك في المعنيين في كل واحد من مفهوميه معا وإسناده باعتبار أحد المعنيين إلى أمر وباعتبار المعنى الآخر إلى أمر آخر قالوا قوله :( وكثير من الناس( مقرر معطوف على ما سبق والمعنى يسجد له سجود التسخر جميع الكائنات وسجود الطاعة كثير من الناس وكثير حق عليهم العذاب لأجل إبائهم عن سجود الطاعة جملة مستأنفة وجاز أن يكون مفردا معطوفا على الساجدين بالمعنى الأعم موصوفا بقوله حق عليهم العذاب ( ومن يهن الله( مبتدأ فيه معنى الشرط وخبره المتضمن بمعنى الجزاء قوله :( فما له من مكرم( يعني من يهينه الله بالشقاوة لا يكرمه أحد بالسعادة هذه الجملة معطوفة على الاسمية السابقة أو حال ( إن الله يفعل ما يشاء( من الإكرام والإهانة والسعادة والشقاوة مختصان بمشيئة الله تعالى.
٢ سورة فصلت الآية: ١١..
٣ سورة البقرة الآية: ٧٤..
٤ سورة الإسراء الآية: ٤٤..
التفسير المظهري
المظهري