أَلَمْ١ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ : ينقاد، لَهُ مَن٢ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ٣ وَالْقَمَرُ٤ وَالنُّجُومُ٥ وَالْجِبَالُ٦ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ٧ ، وقد٨ ورد : الشمس والقمر حين يبغيان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما ، وفي الحديث٩ ( لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خير أو أكثر ذكرا لله من راكبه )، وبالجملة لا يستحيل سُنّي مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ : المسلمون، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ : هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء من من في الأرض ، ومن يُجوّز استعمال لفظ واحد في حالة واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معان، قيل : وكثير من الناس مبتدأ خبره مقدر، أي : مثاب بقرينة مقابلة، وقيل : حق عليه العذاب خبر لهما١٠ أي : وكثير حق عليه العذاب، وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء
٢ ولا يبعد أن يراد بمن في السموات والأرض كل شيء فيهما، وجاء بمن لتغليب العقلاء /١٢..
٣ عبدتها حمير /١٢..
٤ عبدته كنانة/ ١٢..
٥ تميم عبد الديوان، وقريش ولخم عبد الشعري وطيء عبد الثريا /١٢..
٦ الأصنام المنحوتة بعضها من الجبال، وبعضها من الأشجار / ١٢وجيز..
٧ البقر معبود اليهود /١٢..
٨ وفي الصحيحين بغير هذا اللفظ /١٢ وجيز..
٩ في مسند الإمام أحمد /١٢ وجيز. [وفي إسناده ابن لهيعة وفيه كلام]..
١٠ فيكون وكثير الثاني وتكرير، الأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب /١٢..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين