وقوله : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّماوَاتِ ١٨ يُريد : أهل السماوات وَمَن فِي الأَرْضِ يعنى كلّ خَلْقٍ منَ الجبال ومن الجِنّ وأشباه ذلكَ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ الناسِ من أهل الطاعة وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ يدلّ على أنه : وكثير أَبَى السّجود، لأنه لا يحِقّ عَليه العذاب إلاّ بترك السجود والطاعة. فترفعه بما عاد من ذكره في قوله حَقَّ عَلَيْهِ فتكون حَقَّ عَلَيْهِ بمنزلة أَبَى. ولو نصبت : وكثِيرا حَقَّ العذاب كان وجها بمنزلة قوله فَرِيقاً هَدَى وفَرِيقاً حَقَّ عليهم الضلالة ينصب إذا كانَ في الحرف واو وعاد ذكره بفعل قد وقع عليه. ويكون فيه الرفع لعودة ذكره كما قال الله وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ وكما قال وَأَما ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ .
وقوله : وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ يقول : ومن يُشْقِه الله فما له من مسعدٍ. وقد تقرأ فما لَه من مُكْرَم يريد : من إكرام.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء