و أنه : نائب فاعل كُتب ، أي : كتب عليه إضلال من تولاه، و فإنه : مَنْ فتح : عنده خبر عن مبتدأ مضمر، أي : فشأنه أن يضله، والجملة جواب " مَن "، إن جعلتها شرطية، وخبر، إنْ جعلتها موصولة متضمنة لمعنى الشرط، ومن كسر : فخبر، أو جواب " مَنْ ".
ثم وصَف الشيطان المريد بقوله : كُتِبَ عليه أي : قضى على ذلك الشيطان أنه أي : الأمر والشأن مَن تولاه أي : اتخذه وليًا وتبعه، فأنَّه أي : الشيطان يُضِلُّه عن سواء السبيل، ويهديه إِلى عذاب السعير أي : النار. والعياذ بالله.
الإشارة : ومِن الناس من تنكبت عنه سابقةُ الخصوصية، فجعل يجادل في طريق الله، وينكر على المتوجهين إلى الله، إذا حرقوا عوائد أنفسهم، وسَدَّ الباب في وجوه عباد الله، فيقول : انقطعت التربية النبوية، وذلك منه بلا عِلْمِ تحقيقٍ ولا حجةٍ ولا برهان، وإنما يتبع في ذلك كُلَّ شيطان مريد، سوَّل له ذلك وتبعه فيه. كُتب عليه أنه من تولاه، وتبعه في ذلك، فإنه يُضله عن طريق الخصوص، الذين فازوا بمشاهدة المحبوب، ويهديه إلى عذاب السعير، وهو غم الحجاب والحصر في سجن الأكوان، وفي أسر نفسه وهيكل ذاته، عائذًا بالله من ذلك.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي