فإن قيل : فلم قال : وكذب موسى. ولم يقل : وقوم موسى ؟ فالجواب من وجهين :
الأول : أن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط.
الثاني : كأنه قيل بعدما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم، وكُذِّب موسى أيضاً مع وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره. «فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِيْنَ » أي : أمهلتهم إلى الوقت المعلوم عندي «ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ » عاقبتهم فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب، وهذا استفهام تقرير، أي ؛ أليس كان واقعاً قطعاً، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالكثرة قلة، وبالحياة موتاً، وبالعمارة خراباً ؟ وأعطيت الأنبياء جميع ما وعدتهم من النصر على أعدائهم والتمكين لهم في الأرض، فينبغي أن تكون عادتك يا محمد الصبر عليهم، فإنه تعالى إنما يمهل لمصلحة، فلا بد من الرضا والتسليم، وإن شق ذلك على القلب ١.
والنكير : مصدر بمعنى الإنكار كالنذير بمعنى الإنذار٢. وأثبت ياء نكيري حيث وقعت ورش في الوصل وحذفها في الوقف، والباقون بحذفها٣ وصلاً ووقفاً ٤.
٢ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٩٥، البحر المحيط ٦/٣٧٦..
٣ في ب: بحد فهما. وهو تحريف..
٤ السبعة (٤٤١)، الكشف ٢/١٢٤، النشر ٢/٣٢٧، الإتحاف ٦/٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود