تمهيد :
في آيات سابقة أذن الله للمسلمين بالدفاع عن أنفسهم، وفي هذه الآيات تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتوضيح بأنه ليس بأوحدى في تكذيب قومه له، فقد كذبت قبلهم أمم كثيرة، فاستحقوا العذاب والدمار. ومن الواجب أن يعتبروا بهم، ويتعظوا بما أصابهم.
٤٤ - وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ.
وأصحاب مدين : أهلها، وهم قوم شعيب.
فأمليت : أمهلت.
أخذتهم : أهلكتهم.
فكيف كان نكير : فكيف كان إنكاري عليهم، وعقابي لهم ؟ والاستفهام بكيف للتعجب، مما عاقبهم الله به من الهلاك المدمر.
يعني قوم شعيب عليه السلام كذبوا نبيهم.
وَكُذِّبَ مُوسَى. من فرعون وقومه، فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ. أمهلتهم فلم أعجل عليهم بالعقوبة، لعلهم يرعوون ويثوبون إلى رشدهم.
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ.
ثم أحللت بهم عقابي، وأهلكتهم بعد انتهاء مدة إمهالهم وإملائهم، عقابا لهم، وإنكارا عليهم، فكيف كان إنكاري عليهم ؟ لقد حولت عمارهم خرابا، وأهلكتهم عن آخرهم، فكذلك أفعل بالمكذبين من أهل مكة، ونحو الآية قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. ( هود : ١٠٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته