وأصحابُ مدينَ شعيبًا، وكُذِّب موسى ؛ كذَّبه فرعونُ والقبط. ولم يقل : وقوم موسى ؛ لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه القبطُ. أو : كأنه لمَّا ذكر تكذيب كلُّ قوم رسولهم، قال : وكُذِّب موسى، مع وضوح آياته وظهور معجزاته، فما ظنك بغيره ؟ فأمليتُ للكافرين : أمهلتهم وأخرت عقوبتهم، ثم أخذتُهم : عَاقَبْتُهم على كفرهم، أي : أخذت كل فريق من فِرَقِ المكذبين، بعد انقضاء مدة إملائه وإمهاله، فكيف كان نكير أي : إنكاري وتغييري ؛ حيث أبدلتهم بالنعم نقمًا، وبالحياة هلاكًا، وبالعمارة خرابًا، فكان ذلك في غاية ما يكون من الهول والفظاعة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي