ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وأصحابُ مدينَ شعيبًا، وكُذِّب موسى ؛ كذَّبه فرعونُ والقبط. ولم يقل : وقوم موسى ؛ لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه القبطُ. أو : كأنه لمَّا ذكر تكذيب كلُّ قوم رسولهم، قال : وكُذِّب موسى، مع وضوح آياته وظهور معجزاته، فما ظنك بغيره ؟ فأمليتُ للكافرين : أمهلتهم وأخرت عقوبتهم، ثم أخذتُهم : عَاقَبْتُهم على كفرهم، أي : أخذت كل فريق من فِرَقِ المكذبين، بعد انقضاء مدة إملائه وإمهاله، فكيف كان نكير أي : إنكاري وتغييري ؛ حيث أبدلتهم بالنعم نقمًا، وبالحياة هلاكًا، وبالعمارة خرابًا، فكان ذلك في غاية ما يكون من الهول والفظاعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما سلّى به الرسل -عليهم السلام- تسلى به الأولياء -رضوان الله عليهم- فتكذيب أهل الخصوصية سُنَّة ماضية، غير أن مُكذبي الرسل يُعاجَلون بالعقوبة، ومكذبي الأولياء يعاقبون بالبعد والحجاب. وقال القشيري : وبئر معطلة ، الإشارة إلى العيون المفجرة من بواطنهم، وقصر مشيد ؛ الإشارة إلى تعطيل أسرارهم عن ساكنيها، من الهيبة والأنس وسائر المواجيد. هـ. قلت : وكأنه فسر القرية بالقلب، وهلاكه : خلاؤه من نور التوحيد، فقلوب الغافلين خاوية على عروش عقولهم، المطموس نورها، وعيون بواطنهم معطلة من الفكرة، وأسرارهم خاربة من نور النظرة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير