ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

انتهى الدرس السابق عند الإذن بالقتال لحماية العقائد والشعائر ؛ ووعد الله بالنصر لمن ينهضون بتكاليف العقيدة، ويحققون النهج الإلهي في حياة الجماعة.
وإذ انتهى من بيان تكاليف الأمة المؤمنة أنشأ يطمئن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى تدخل يد القدرة الإلهية لنصره ؛ ولخذلان أعدائه، كما تدخلت من قبل لنصرة إخوانه الرسل - عليهم السلام - وأخذ المكذبين على مدار الأجيال. وأخذ يوجه المشركين إلى تأمل مصارع الغابرين إن كانت لهم قلوب للتأمل والتدبر، فإنها لا تعمي الأبصار، ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.
ثم يطمئن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى أن الله يحمي رسله من كيد الشيطان كما يحميهم من كيد المكذبين. ويبطل ما يحاوله الشيطان ويحكم آياته ويجلوها للقلوب السليمة. فأما القلوب المريضة والقلوب الكافرة فتظل الريبة فيها حتى تنتهي بها إلى شر مصير..
فالدرس كله بيان لآثار يد القدرة وهي تتدخل في سير الدعوة، بعد أن يؤدي أصحابها واجبهم، وينهضوا بتكاليفهم التي سبق بها الدرس الماضي في السياق.
وعند هذا الحد من عرض مصارع الغابرين، وبيان سنة الله في المكذبين.. يلتفت السياق بالخطاب إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لينذر الناس ويبين لهم ما ينتظرهم من مصير :
( قل : يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم، والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم )..
ويمحض السياق وظيفة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] في هذا المقام للإنذار :( إنما أنا لكم نذير مبين ).. لما يقتضيه التكذيب والاستهزاء واستعجال العذاب من إبراز الإنذار..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير