ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠).
[٥٠] ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بقوله: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الجنة، ورزقهم فيها.
...
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١).
[٥١] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا بالطعن فيها مُعَاجِزِينَ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بتشديد الجيم من غير ألف؛ أي: مثبطين الناس عن الإيمان، وقرأ الباقون: بالتخفيف والألف (١)؛ أي: مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.
...
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)
[٥٢] ولما ألقى الشيطان بقراءة نفسه في قراءة النبي - ﷺ - محاكيًا نغمته - عليه السلام - لما قرأ في الصلاة: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: ١٩، ٢٠]: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى؛ بحيث يسمعها من دنا إليه من الكفار، فظنوها من قوله عليه السلام، وأشاعوها، حزن لذلك - ﷺ -، فنزل تسلية له:

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٤٣٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٥٨)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٢٢٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ١٩١).

صفحة رقم 439

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ (١) هو الذي جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه وَلَا نَبِيٍّ هو الذي لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا.
إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أي: تلا وقرأ كتاب الله.
أَلْقَى الشَّيْطَانُ بقراءة نفسه فِي أُمْنِيَّتِهِ في قراءته، المعنى: ما من رسول (٢) ولا نبي قبلك إلا مكنا الشيطان أن يلقي في قراءتهم مثل ما ألقى في قراءتك، فلا تهتم لذلك. قرأ أبو جعفر: (أُمْنِيَتِهِ) بتخفيف الياء، والباقون: بتشديدها (٣).
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ أي: يبطله.
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ أي: يثبتها.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال الناس حَكِيمٌ فيما يفعله بهم، وما نقل من أن الشيطان ألقاها على لسان النبي - ﷺ -، أو أنه أصابته -عليه السلام- سِنَة، فقالها، أو حدَّثَ نفسه فسها، فهذا كله ضعيف واه لم يُرو بسند صحيح؛ لعصمته - ﷺ -، ونزاهته عن مثل ذلك، وعن جريان الكفر على قلبه أو لسانه عمدًا أو سهوًا، أو يكون للشيطان عليه سبيل.
...

(١) تقدم ذكر قصة الغرانيق والتعليق عليها، فيما ذكره الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/ ٣٩١ - ٣٩٣). وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٤٣٩).
(٢) "ما من رسول" ساقطة من "ش".
(٣) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢١٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ١٩١).

صفحة رقم 440

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية