قَوْله تَعَالَى: ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ رُوِيَ أَن قوما من الْمُسلمين لقوا قوما من الْمُشْركين فِي آخر الْمحرم، وَقد بقيت ليلتان مِنْهُ، فتصد الْمُشْركُونَ الْمُسلمين فَقَالَ لَهُم الْمُسلمُونَ: كفوا، فَإِن هَذَا شهر حرَام، فَلم يكفوا؛ فَقَاتلهُمْ الْمُسلمُونَ على وَجه الدّفع، وظفروا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَيُقَال: إِن قوما من الْمُشْركين قتلوا قوما من الْمُسلمين، فظفر بهم النَّبِي
بغي عَلَيْهِ لينصرنه الله إِن الله لعفو غَفُور (٦٠) ذَلِك بِأَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَأَن الله سميع بَصِير (٦١) ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير (٦٢) ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة إِن الله لطيف خَبِير (٦٣) لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وقتلهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَإِنَّمَا سمي الْفِعْل الأول عُقُوبَة، وَإِن كَانَ فِي الْحَقِيقَة اسْم الْعقُوبَة يَقع على مَا يكون جَزَاء للجناية على ازدواج الْكَلَام؛ لِأَنَّهُ ذكره فِي مُقَابلَة الْعقُوبَة، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا.
وَقَوله تَعَالَى: ثمَّ بغى عَلَيْهِ الْبَغي هَاهُنَا مَا فعله الْمُشْركُونَ بِالْمُسْلِمين من الظُّلم والإخراج من الديار وَأخذ الْأَمْوَال.
وَقَوله: لينصرنه الله ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: إِن الله لعفو غَفُور أَي: ذُو تجَاوز وعفو عَن الْمُسلمين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم